{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إله إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِي} [طه: 14] .
وكذلك قوله الحق:
{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} [طه: 13] .
فساعة يتكلم سبحانه عن ذاته فهو يتكلم بالوحدانية ، ولا تقل بالإفراد تأدباً مع الله فليس له شريك أو مثيل ، وحينما يتكلم سبحانه عن فعله يأتي بالجمع فيقول:"نحن"وهذه حلت لنا إشكالات كثيرة ، مثلما حدث عند قراءة قول الله سبحانه وتعالى:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا} [فاطر: 27] .
لقد جاء سبحانه في صدر الآية: بـ"أنزل"وكان يناسبها أن يأتي بعدها"أخرج"، لكنه قال: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا} فلماذا هذه"مفردة"وتلك"جمع"؟ ؛ لأنه ساعة قال:"أنزلنا من السماء ماءٌ"لم يكن لأحد من خلقه ولو بالأسباب فعل في إنزال المطر ، لكن ساعة أن أنزل المطر ، نجد واحداً قد حرث الأرض ، وثانياً بذر ، وثالثاً روى الأرض ، وكل ذلك من أسباب خلقه ، فلم يهضم الله خلقه فقال: {أنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً} ثم بعد ذلك: أنا وخلقي بما أمددتهم ومنحتهم {فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا} .
إذن فلا بد أن ننتبه إلى دلالة الكلمة حين تأتي بالمفرد وحين تأتي بالجمع.
وقوله سبحانه: {نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} يلفتنا إلى أن كل فعل إنما هو حدث يتناسب مع فاعله أثراً وقوة. فالطفل عندما يصفع آخر لا تكون صفعته في قوة الشاب أو قوة الرجل ، فإذا كان الذي يعطي الأجر مثيلاً لك فسيعطيك أجراً على قدره ، لكن إذا كان من يعطي هو ربنا ، فسيعطي الأجر على قدره ، ولا بد أن يكون عظيماً. والأجر هو الشيء المقابل للمنفعة.