{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 74] .
فالقتال إنما جاء حتى تسيطر مناهج السماء ، وسبحانه حينما يقول: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فهذا يدلنا على أن هناك قتالاً في غير سبيل الله ، كأن يقاتل الرجل حمية ، أو ليعلم مكانه من الشجاعة ، فقال الرجل دائماً حسب نيته ، ولذلك تساءل بعض الناس: من الشهيد ؟ قال العلماء: هو من قتال لتكون كلمة الله هي العليا فيكون شهيدا. إذن فالقتال مرة يكون في سبيل الله ، ومرة يكون في سبيل النفس ، ومرة يكون في سبيل الشيطان.
يقول الحق: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ} أي يبيعون الدنيا ليأخذوا الآخرة ، {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} .
إذن فالذي يدخل القتال هو أمام أمرين اثنين: إما أن يُقْتل من الأعداء ، وإما إن ينتصر ، وهذه هي القضية الجدلية التي تنشأ بين معسكر الإيمان ومعسكر الكفر ، والمقاتل من معسكر الإيمان يقول لمعسكر الكفر: أنا أقاتل لإحدى الحسنين: إما أن أُقْتل فأصبح شهيداً آخذ حياة أفضل من هذه الحياة ، وإما أن أنتصر عليك ، فلماذا تتربصون بنا أيها الكفار ؟
إن المؤمن يثق أنه فائز بكل شيء ؛ فإن قُتل ذهب إلى الجنة وإلى حياة أفضل من حياتكم ، وإما أن ينتصر ، والحالتان على سواء من الخير.