وَإِنَّمَا أَخَذُوا هَذَا الْقَيْدَ مِنْ نُصُوصٍ أُخْرَى كَحَدِيثِ: لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَحَدِيثِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ وَبَعْضُهُمْ أَطْلَقَ فِي الْحُكَّامِ فَأَوْجَبُوا طَاعَةَ كُلِّ حَاكِمٍ ، وَغَفَلُوا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْكُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُمُ الْعُلَمَاءُ ، وَلَكِنَّ الْعُلَمَاءَ يَخْتَلِفُونَ ، فَمَنْ يُطَاعُ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ وَمَنْ يُعْصَى ؟ وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمُ الَّذِينَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَسْتَنْبِطُوا الْأَحْكَامَ غَيْرَ الْمَنْصُوصَةِ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمَنْصُوصَةِ ، وَقَالَتِ الشِّيعَةُ: إِنَّهُمُ الْأَئِمَّةُ الْمَعْصُومُونَ ، وَهَذَا مَرْدُودٌ إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذِهِ الْعِصْمَةِ ، وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَصَرَّحَتْ بِهِ الْآيَةُ ، وَمَعْنَى وَأُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ يُنَاطُ بِهِمُ النَّظَرُ فِي أَمْرِ إِصْلَاحِ النَّاسِ ، أَوْ مَصَالِحِ النَّاسِ ، وَهَؤُلَاءِ يَخْتَلِفُونَ أَيْضًا ، فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِطَاعَتِهِمْ بِدُونِ شَرْطٍ وَلَا قَيْدٍ ؟