{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} عطف على خبر (إن) لا مستأنف ، وذلك إشارة إلى الشرك ، وفيه إيذان ببعد درجته في القبح أي يغفر ما دونه من المعاصي وإن عظمت وكانت كرمل عالج ، ولم يتب عنها تفضلاً من لدنه وإحساناً {لِمَن يَشَاء} أن يغفر له ممن اتصف بما ذكر فقط ، فالجار متعلق بيغفر المثبت ، والآية ظاهرة في التفرقة بين الشرك وما دونه بأن الله تعالى لا يغفر الأول ألبتة ويغفر الثاني لمن يشاء ، والجماعة يقولون بذلك عند عدم التوبة فحملوا الآية عليه بقرينة الآيات والأحاديث الدالة على قبول التوبة فيهما جميعاً ، ومغفرتهما عندها بلا خلاف من أحد ، وذهب المعتزلة إلى أنه لا فرق بين الشرك وما دونه من الكبائر في أنهما يغفران بالتوبة ولا يغفران بدونها فحملوا الآية كما قيل: على معنى إن الله لا يغفر الإشراك لمن يشاء أن لا يغفر له وهو غير التائب ويغفر ما دونه لمن يشاء أن يغفر له وهو التائب وجعلوا {لِمَن يَشَاء} متعلقاً بالفعلين وقيدوا المنفي بما قيد به المثبت على قاعدة التنازل لكن {مَن يَشَآء} في الأول: المصرون بالاتفاق ، وفي الثاني: التائبون قضاءاً لحق التقابل وليس هذا من استعمال اللفظ الواحد في معنيين متضادين لأن المذكور إنما تعلق بالثاني وقدر في الأول مثله والمعنى واحد لكن يقدر مفعول المشيئة في الأول: عدم الغفران ، وفي الثاني: الغفران بقرينة سبق الذكر ، ولايخفى أن كون هذا من التنازع مع اختلاف متعلق المشيئة مما لا يكاد يتفوه به فاضل ولا يرتضيه كامل على أنه لا جهة لتخصيص كل من القيدين بما خصص لأن الشرك أيضاً يغفر للتائب وما دونه لا يغفر للمصر عندهم من غير فرق بينهما ، وسوق الآية ينادي بالتفرقة وتقييد مغفرة {مَا دُونَ ذَلِكَ} بالتوبة مما لا دليل عليه إذ ليس عموم آيات الوعيد بالمحافظة أولى من آيات الوعد.