فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106251 من 466147

ويختم الحق الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} نعم لأن الحق سبحانه وتعالى بقدرته الشاملة وصفات جلاله الكاملة ، لا يتخلف شيء في وجوده عن أمره ، فإذا وعد بشيء فلا بد أن يحدث ، فأمر الله غير أوامر البشر ، فأوامر البشر هي التي تتخلف أحياناً سواء أكانت وعداً أم وعيداً ، لأنك قد تعد إنساناً بخير ، ولكنك ساعة آداء الخير لا تستطيعه ، فتكون قدرتك هي التي تحتاج إلى أداء الخير. أو توعد إنساناً وتهدده بشرّ ، وستعمل فيه كذا غداً ، وقد يأتيك غداً مرض يقعدك فلا تستطيع إنفاذ وعيدك.

إذن فأنت قد لا تستطيع إنفاذ شيء من وعدك ولا شيء من وعيدك ؛ لأن قدرتك من الأغيار ، وما دامت قدرتكم من الأغيار فقد توجد أو لا توجد. لكن الحق سبحانه وتعالى إذا قال بوعد أو قال بوعيد أيوجد شيء يغير هذا ؟ لا. إذن فساعة يقول ربنا بوعد أو وعيد فاعرف أن هذا سيحدث في الوعد ، أما في الوعيد فإن الله قد يتجاوز عنه كرما وفضلا ما عدا الشرك بالله.

ونعرف أن الحق سبحانه وتعالى يوزع الأحداث على الزمن ، فلا زمن يقيده ؛ لأنه يملك كل الزمن ، أما أنت كواحد من البشر فتتكلم عن الحدث حسب زمانه. فإن كان هناك حدث قد حصل قل أن تتكلم أنت عنه ، فتقول: فعل"ماض". أي أن الحدث قد وقع في زمن قبل زمن تكلمك ، وإن كان الحدث يقع في وقت تكلمك ، كان الفعل"مضارعا"، والمضارع صالح للحال وللاستقبال ، تقول: فلان يأكل.

وذلك يعني أنه يأكل الآن. وإن قلت:"سيأكل"- أي أنه سيأكل بعد قليل ، فإذا قلت عن أمر مستقبل إن هذا الأمر سيحدث ، أتملك أنت أن يحدث ؟ لا. إذن فالكلام منك على الاستقبال قد يكذب وقد يصدق ، لكن إذا قال الحق وأخبر عن أمر مستقبل وعبّر عنه بالفعل الماضي فمعنى ذلك أنه حادث لا محالة ؛ ولذلك فالزمن عند ربنا مُلغى.

وعندما نقرأ قول الحق سبحانه وتعالى:

{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت