{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين: 29 - 30] .
وهذا ما يحدث إذا رأى بعض المنحرفين واحداً يذهب إلى المسجد أو يصلي ، يقولون له:"خذنا على جناحك"ويسخرون منه ويستهزئون ، لأنهم ساعة يرونه مقبلاً على الطاعة وهم غير قادرين على أن يكونوا طائعين يتضاءلون أمام أنفسهم ؛ لذلك يريدون أن يكون الكل الكل غير طائع ، وهذه هي الصورة التي نراها الآن ، وعندما يقابل هؤلاء أهاليهم يتضاحكون بسرور من أنهم ضايقوا مؤمناً ، ويقولون: قابلنا مؤمناً واستهزأنا به ، ويتابع الحق.
{وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَاؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} [المطففين: 30] .
فالله سبحانه وتعالى يوضح لنا: أن هؤلاء المستهزئين بالدين يتهمون المتدينين بأنهم على ضلال. فإياكم أن تيأسوا أمام هؤلاء ، إياكم أن تهزموا أمام هؤلاء لأنني سأنتقم عياناً من هؤلاء ، وذلك يأتي يوم الآخرة ويقول الله بعد أن ينزل بهم النكال والعذاب:
{هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المطففين: 36] .
فالحق يتساءل ليأتي الجواب على ألسنتنا ، والسؤال هو: هل قدرنا أن نجازيهم على ما فعلوه فيكم ؟ فاسخروا أنتم منهم ، واضحكوا عليهم كما سخروا منكم في الدنيا.
وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ} وهم اليهود: {يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ} ، وساعة تسمع كلمة"يشتري"أعرف أن هناك معاوضة ومبادلة ، سلعة وثمنا ، فيشترون الضلالة بماذا ؟ ماذا سيدفعون ؟ الحق يقول في آية أخرى:
{اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى} [البقرة: 16] .