وقد ساق ابن كثير عند تفسيره لهذه الجملة أكثر من عشرة أحاديث تتعلق بالإحسان إلى الجار ومنها ما رواه الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» .
وروى الترمذي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه. وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره».
والصاحب بالجنب: هو الرفيق في كل أمر حسن: كتعليم أو تجارة أو سفر أو غير ذلك.
قال صاحب الكشاف: «والصاحب بالجنب: هو الذي صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقا في سفر، وإما جارا ملاصقا، وإما شريكا في تعلم علم أو حرفة، وإما قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الإحسان.
وقيل: الصاحب بالجنب المرأة» وابن السبيل: هو المسافر الذي انقطع عن بلده، ونفد ما في يده من مال يوصله إلى مبتغاه.
والسبيل: الطريق فنسب المسافر إليه لمروره عليه وملابسته له.
ومن الإحسان إليه. إيواؤه وإطعامه ومساعدته بما يوصله إلى موطنه.
والمراد بقوله وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ العبيد الأرقاء الذين ملكت رقابهم، فصاروا ضعاف الحيلة لامتلاك غيرهم لهم.
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إليهم في كثير من الأحاديث ومن ذلك ما رواه أبو داود وابن ماجه عن على بن أبى طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جعل يوصى أمته في مرض موته فيقول:
الصلاة الصلاة. اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم».
وروى الإمام أحمد والنسائي عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة. وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة. وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة. وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة) .