فهؤلاء حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون كما قال تعالى: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} ؛ أي: ومن يكن الشيطان معينًا له في هذه الأفعال في الدنيا .. فساء قرينًا؛ أي: فبئس الصاحب له في النار هو، فإن الله تعالى يقرن مع كل كافر شيطانًا في سلسلة في النار؛ أي: إن هؤلاء المتكبرين ما حملهم على ما فعلوا إلا وسوسة الشيطان، وهو بئس الصاحب والخليل، والمقصد من هذا أن حالهم في الشر كحال الشيطان. وفي الآية إيماء إلى تأثير قرناء المرء في سيرته، وأن الواجب اختيار القرين الصالح على قرين السوء، وتعريض بتنفير الأنصار من معاشرة اليهود الذين كانوا ينهونهم عن الإنفاق في سبيل الله، وبيان أنهم شياطين يعِدون الفقر، وينهون عن العرف.
أما القرين الصالح: فهو عون على الخير، مرغب فيه، منفر بسيرته ونصحه عن الشر، مبعد عنه، مذكر بالتقصير، مبصر بالعيوب، وكم أصلح القرين الصالح فاسدًا، وكم أفسد قرين السوء صالحًا، وفي"الفتوحات": لما ذكر الأوصاف المتقدمة من البخل، والأمر به، والكتمان والإنفاق رئاء الناس، وعدم الإيمان بالله واليوم الآخر .. ذكر سببها الذي تنشأ عنه وهو مقارنة الشيطان، ومخالطته وملازمته للمتصفين بالأوصاف المتقدمة، كما يؤخذ من"النهر"لأبي حيان.