فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105866 من 466147

و"سُكارى"جمع"سكران"وهو من شرب ما يستر عقله ، وأصل المسألة مأخوذة من السَّكرْ ما سد به النهر ؛ فالماء حين ينساب يضعون سداً ، هذ السد يمنع تدفق الماء ، كذلك الخمر ساعة يشربها تمنع تدفق الفكر والعقل ، فأخذ من هذا المعنى ، {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} المفهوم أن الصلاة تأخذكم خمسة أوقات للقاء الله ، والسَّكر والخُمار ؛ وهو ما يمكث من أثر المسْكِر في النفس ، وما دام لن يقرب الصلاة وهو سكران فيمتنع في الأوقات المتقاربة بالنهار. إذن فقد حملهم على أن يخرقوا العادة بأوقات يطول فيها أمد الابتعاد عن السَّكَر. وما داموا قد اعتادوا أن يتركوها طوال النهار وحتى العشاء ، فسيصلي الواحد منهم العشاء ثم يشرب وينام. إذن فقد مكث طوال النهار لم يشرب ، هذه مرحلة من المراحل ، وأوجد الحق سبحانه وتعالى في هذه المسألة مرحليات تتقبلها النفس البشرية. فأول ما جاء ليتكلم عن الخمر قال:

{وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً} [النحل: 67] .

ويلاحظ هنا أن السَّكَر"مقدم ، على الرزق الموصوف بالحسن ، ففيه سكر وفيه رزق. كأنهم عندما كانوا يأكلون العنب أو البلح فهذا رزق ، ووصف الله الرزق بأنه حسن. لكنهم كانوا أيضاً يأخذون العنب ويصنعون منه خمراً ، فقدم ربنا"السَّكَرَ"لأنهم يفعلون ذلك فيه ، ولكنه لم يصفه بالحسن ، بل قال: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً} ، لكن كلمة رزق وُصفت بالحسن."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت