وقال ابن كثير: هو منقطع بين ابن أبي ليلى ومعاذ ، فإنه لم يلقه ، ثم يحتمل أنه إنما أمره بالوضوء والصلاة المكتوبة ، كما تقدم في حديث الصديق: ( ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ) ، وهو مذكور في سورة آل عِمْرَان عند قوله: {ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} [آل عِمْرَان: من الآية 135] ، الآية .
الخامسة: التيمم: لغةً القصد ، يقال: تيممته وتأممته ويممته ، وآممته أي: قصدته ، وأما الصعيد فهو فعيل بمعنى الصاعد .
قَالَ الزّجّاجُ: الصّعِيدُ وَجْهُ الْأَرْضِ تُرَاباً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، لَا أَعْلَمُ اخْتِلَافاً بَيْنَ أَهْلِ اللّغَةِ فِي ذَلِكَ .
وفي"المصباح": الصّعِيدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى وُجُوهٍ: عَلَى التّرَابِ الّذِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَعَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَعَلَى الطّرِيقِ .
وفي"القاموس": الصعيد التراب أو وجه الأرض .
قَالَ الْأَزْهَرِيّ: وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنّ الصّعِيدَ فِي قوله تعالى: {صَعِيداً طَيّباً} هَو التّرَابُ . انتهى .
واحتجوا بما في صحيح مسلم عَنْ حُذَيْفَةَ بن اليمان ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عليّه وسلّم: ( فُضّلْنَا عَلَى النّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلّهَا مَسْجِداً ، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوراً ، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ ) .
وفي لفظ: ( وجعل ترابها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء ) .
قالوا: فخصص الطهورية بالتراب في مقام الامتنان ، فلو كان غيره يقوم مقامه لذكره معه ، قالوا: وحديث جابر المتفق عليه: ( جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً ) ، خصصه ما قبله لأن الخاص يحمل عليه العام ، واحتجوا أيضاً بأن الطيّب لا يكون إلا تراباً .