فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105685 من 466147

قال الواحدي: إنه تعالى أوجب في هذه الآية كون الصعيد طيباً ، والأرض الطيبة هي التي تنبت بدليل قوله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطّيّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبّهِ} [الأعراف: من الآية 58] ، فوجب في التي لا تنبت أن لا تكون طيبة ، فكان قوله: {فَيَتَمّمُوا صَعِيداً طَيّباً} أمراً بالتيمم بالتراب فقط ، وظاهر الأمر للوجوب ، واحتجوا أيضاً بآية المائدة ، قالوا: الآية ههنا مطلقة ولكنها في سورة المائدة مقيدة وهي قوله سبحانه وتعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: من الآية 6] وكلمة (من) للتبعيض وهذا لا يتأتى في الصخر الذي لا تراب عليه .

قال الزمخشري: وقولهم إن (من) لابتداء الغاية ، قول متعسف ، ولا يفهم أحد من العرب ، من قول القائل: (مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب) إلا معنى التبعيض ، ثم قال: والإذعان للحق أحق من المراء . انتهى .

وأجاب القائلون ، بجواز التيمم بالأرض وما عليها ، عن هذه الحجج - بأن الظاهر من لفظ الصعيد وجه الأرض لأنه ما صعد أي: علا وارتفع على وجه الأرض ، وهذه الصفة لا تختص بالتراب .

ويؤيد ذلك حديث: ( جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ) ، وهو متفق عليه من حديث جابر وغيره ، وما ثبت في رواية بلفظ: ( وتربتها طهوراً ) كما أخرجه مسلم من حديث حذيفة - فهو غير مستلزم لاختصاص التراب بذلك عند عدم الماء ، لأن غاية ذلك أن لفظ التراب دل بمفهومه على أن غيره من أجزاء الأرض لا يشاركه في الطهورية ، وهذا مفهوم لقب لا ينتهض لتخصيص عموم الكتاب والسنة ، ولهذا لم يعمل به من يعتد به من أئمة الأصول ، فيكون ذكر التراب ، في تلك الرواية من باب التنصيص على بعض أفراد العام ، وهكذا يكون الجواب عن ذكر التراب في غير هذا الحديث ، ووجه ذكره أنه الذي يغلب استعماله في هذه الطهارة ، ويؤيد هذا ما ثبت من تيممه صَلّى اللهُ عليّه وسلّم من جدار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت