وروي ابن المهدي عن عاصم الأحول عن عمرو بن قيس قال: بل تتيمم لكلِّ صلاة وإن لم تحدث.
وذهبت طائفة إلى أنّ التيمم كالطهارة بالماء يجوز تقديمه على وقت الصلاة ويصلّي من الحدث الأكبر إلى الحدث لمساً من الفرايض والنوافل ، وهو قول سعيد بن المسيّب والحسن والثوري وأبي عبيدة واحتجوا بقول النبي {صلى الله عليه وسلم} "الصّعيد الطيّب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج".
والشرط الثاني من الشرايط المبيحة للتيمم: طلب الماء ، وكيفيّة الطلب أن يطلبه في رحله فإنْ لم يجد طلب من أصحابه ،
فإنْ لم يجد عندهم طلبَ يميناً وشمالا ووراء وأمام ،
فإن كان هناك تلّ صعد ونظر ، فإنْ رأى إنساناً قادماً فليتعرّف منه ، فإنْ تيمم قبل الطلب لم يصح عند أكثر الفقهاء.
وقال أبو حنيفة: طلب الماء ليس بشرط في جواز التيمم بل مستحب ، فإن تيمم قبله أجزأه ،
لأنه لو كان شرطاً فيه لكان شرطاً في النافلة لعدم الماء ،
ولما كان التيمم للنافلة دون طلب الماء جاز أيضاً للفريضة دونه ، دليلها قوله تعالى: {فلم تجدوا ماءاً فتيمموا صعيداً طيبا} ، ولا يقال: لم يجز إلاّ لمن طلب الماء ، والدليل عليه أنّه لو وكّل وكيلا ليشتري له شيتاً فان لم يجد فخيّره فاشترى الشيء الثاني قبل طلبه الأول ضمن.
والشرط الثالث: إعوازه بعد طلبه ، فأمّا إذا كان بينه وبين الماء حائل من لص أو عدو أو سبع أو جمل صائل أو نار ونحوها فهو عادم للماء ، وكذلك إن كان عليه ضرر في إتيانه مثل أن يخاف على رحله إن غاب عنه ، وكذلك إن كان الماء في بئر ولم يمكنه الوصول إليه.
والشرط الرابع: العذر من مرض أو سفر لقوله: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} .
والمرض على ثلاثة أضرب: مرض لا يضرّ استعمال الماء معه ، فلا يجوز التيمم معه ، وضرب يخاف معه من استعمال الماء التلف فيجوز معه التيمم ،