وكذلك إن كان على قرحه دم يخاف إن غسله التلف تيمّمَ ، وأعاد إذا قدر على غسل الدم ، وضرب يخاف باستعماله الماء الزيادة في العلّة بطء البرء ، والمتعيّن فيه أوجه:
الأول: أنه يجوز التيمم ، وهو مذهب أبي حنيفة.
والثاني: أنه لا يجوز فإنْ كانت الجراحة في بعض جسده دون بعض ، غسل ما لا ضرر عليه وتيمّم ، ولا يجزيه أحدهما دون الآخر ، وقال أبو حنيفة: إذا كان أكثر بدنه لزمه الوضوء واستعمال الماء ، ولم يُجزِهِ معه التيمم ولا دونه ، وإن كان أكثر بدنه جريحاً يسقط عنه فرض الوضوء والغسل ويجزيه التيمم في الجميع.
قال: (ولا يجوز الجمع بين استعمال الماء في بعض الأعضاء والتيمم في بعضها) ، وكذلك لو وجد الجُنب أو المحدث من الماء ما لا يسع المحدث لوضوئه ، ولا الجُنب لأغساله ،
وللشافعي فيه قولان:
أحدهما: أنه يسقط فرض استعماله الماء ويكفيه التيمم ،
وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والمزني.
والقول الثاني: يلزمه استعمال القدر الذي وجده ، والتيمم كما حُدّثته ، وإن كان جُنباً غسل به أي أعضائه شاء ثم تيمّم على الوجه واليدين ، وإن كان محدثاً غسل وجهه ثم يديه على الترتيب ثم تيمّم لما لم يغسل من أعضاء الوضوء ،
حتى لو غسل جميع أعضاء وضوئه وبقيت لمعة من رجله لم يصبها ماء فإنه يتيمّم لها.
وإن انكسر بعض أعضائه فجبرها ، فإنه لا يعدو في الجبائر موضع الكسر ، ولا يضعها إلاّ على وضوء كالخفين ، فإن وضعها على الطهارة فله أن يمسح على الجبيرة ما دام العذر باقياً ثم هل يلزمه إعادة الصلوات التي صلاّها بالمسح على الجبائر أم لا ؟
فيه قولان:
أحدهما: عليه الإعادة.
والثاني: لا إعادة عليه ، وهو اختيار المزني ،
والدليل عليه ما روى زيد بن علي عن أبيه عن جده أن حزماً انكسر إحدى زنديه فأمره النبي {صلى الله عليه وسلم} أن يمسح على الجبائر ،