والثَّالِثُ: أنْ تكُونَ"مَا"مَصْدريَّة ، والمعنى: بما حفظن اللَّه في امتثال أمره ، وَسَاغَ عَوْدُ الضَِّميرِ مُفْرَداً على جَمْعِ الإنَاثِ ؛ لأنَّهُنَّ في معنى الجنس كأنه قيل:"فمن صلح"فَعَاد الضَّميرِ مُفْرداً بهذا الاعتبارِ ، ورُدَّ هذا الوجه بِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الضَّميرِ لما يعودُ عليه وهذا جوابه ، وجعله ابْنُ جِنّي مثل قول الشَّاعِرِ: [المتقارب] فإنَّ الحَوَادِثِ اوْدَى بِهَا
أي: أوْدَيْنَ ، وَيَنْبَغِي أن يُقَالَ: الأصْلُ بما حفظت الله ، والحوادث أوْدَتْ ، لأنَّهَا يَجُوزُ انْ يَعُودَ الضَّميرُ عَلَى [جمع] الإنَاثِ كَعَوْدِهِ عَلَى الوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ ، تقول: النِّسَاءُ قَامَتْ ، إلاَّ أنَّهُ شَذَّ حذفُ تَاءِ التَّأنيثِ مِنَ الْفِعْلِ المُسْندِ إلى ضَميرِ المُؤنَّثِ.
وقرأ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودِ - وهي في مُصْحَفِهِ كَذَلِكَ -"فالصالح قوانت حوافظ"بالتكسير.
قال ابْن جني: وهي أشْبَهُ بالمَعْنَى لإعطائِهَا الكَثْرَة ، وَهِيَ المَقْصُودَةُ هُنَا ، يعني: أن"فَوَاعِل"من جُمُوعِ الكَثْرَةِ ، وجمع التَّصحيح جمع قلَّةٍ ، ما لم تَقْتَرِنْ بالألف واللاَّمِ. وظاهِرُ عِبَارَةَ أبِي البَقَاءِ أنه لِلقِلَّةِ ، وَإنْ اقْتَرَنَ بـ"أل"فإنَّهُ قال: وجمع التَّصحيح لا يدلّ على الكثرة بوضعِهِ ، وقد استعمل فيها كقوله تعالى: {وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ} [سبأ: 37] .