قوله: {فالصالحات قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله} ]"الصَّالحات"مبتدأ ، وما يَعْدَهُ خبران لَهُ ، و"للغيب"مُتعلِّق بـ"حَافظاتٌ"و"أل"في"الغيب"عوض من الضَّميرِ عند الكُوفييِّنَ كقوله: {واشتعل الرأس شَيْباً} [مريم: 4] ، أي: رأسي وقوله: [البسيط]
ب - لميَاءُ في شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ... وَفِي اللِّثَاتِ وفِي أنْيَابِهَا شَنَبُ
أي: لثاتها.
والجمهور على رفع الجلالةَ من {حَفِظَ الله} وفي"مَا"على هذه القراءة ثلاثَةُ أوْجُه:
أحدُهَا أنَّهَا مَصْدَريَّةٌ ، والمعنى: بحظ اللَّه إيَّاهُنَّ أي: بتوفيقه لهن ، أو بالوصيَّةِ منه تعالى عليهنَّ.
والثاني: أن تكُونَ بمعنى الذي ، والعَائِدُ محذوفٌ ، أي: بالَّذي حفظه اللَّهُ لَهُنَّ مِنْ مُهُورِ أزواجهِنَّ ، والنّفقة عليهن ، قاله الزَّجَّاجُ.
والثَّالِثُ: أن تكُونَ"مَا"نكرة موصوفة ، والعَائِدُ محذوفٌ أيضاً ، كما تقرَّرَ في المَوْصُولَةِ ، بمعنى الَّذِي.
وقرأ أبُو جَعْفَرٍ بنصب الجَلاَلَةِ. وفي"مَا"ثلاثة أوجه أيضاً:
أحدُهَا: أنَّها بمعنى الَّذِي.
والثَّانِي: [أنها] نكرةٌ موصُوفَةٌ ، وفي {حَفِظَ} ضمير يعُودُ على ["ما"] أي: بما حفظ من البرِّ والطَّاعَةِ ، ولا بدّ من حَذْفِ مضافٍ تقديره: بما حَفِظَ دين اللَّه ، أو أمر اللَّه ؛ لأنَّ الذَّات المقدَّسة لا يحفظها أحَدٌ.