فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101981 من 466147

فَأَخْبَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِنَ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تُوطِئَ فِرَاشَهُ أَحَدًا، وَأَنْ لَا تَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ وَأَنَّ الَّذِي يَجِبُ لَهَا مِنَ الرِّزْقِ وَالْكِسْوَةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، إِذَا أَدَّتْ هِيَ إِلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا مِنَ الْحَقِّ بِتَرْكِهَا إِيطَاءَ فِرَاشِهِ غَيْرَهُ، وَتَرْكِهَا مَعْصِيَتَهُ فِي مَعْرُوفٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا» إِنَّمَا هُوَ أَنْ لَا يُمَكِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ مِنْ أَحَدٍ سِوَاكُمْ، وَإِذَا كَانَ مَا رَوِينَا فِي ذَلِكَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيِّنٌ أَنَّ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ إِذَا أَوْطَأَتِ امْرَأَتُهُ نَفْسَهَا غَيْرَهُ، وَأَمْكَنَتْ مِنْ جِمَاعِهَا سِوَاهُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنَ الْكِسْوَةِ وَالرِّزْقِ بِالْمَعْرُوفِ، مِثْلَ الَّذِي لَهُ مِنْ مَنْعِهَا ذَلِكَ إِذَا هِيَ عَصَتْهُ فِي الْمَعْرُوفِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لَهَا بِمَنْعِهِ إِيَّاهَا مَالَهُ مَنَعَهَا حَقًّا لَهَا وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَبَيِّنٌ أَنَّهَا إِذَا افْتَدَتْ نَفْسَهَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ زَوْجِهَا فَأَخَذَ مِنْهَا زَوْجُهَا مَا أَعْطَتْهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ عَنْ عَضْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ، بَلْ هُوَ أَخَذَ مَا أَخَذَ مِنْهَا عَنْ عَضْلِ لَهُ مُبَاحٍ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ بَيِّنًا أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي اسْتِثْنَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي اسْتَثناهُ مِنَ الْعَاضِلِينَ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} وَإِذْ صَحَّ ذَلِكَ، فَبَيِّنٌ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} مَنْسُوخٌ بِالْحُدُودِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَتَى بِالْفَاحِشَةِ الَّتِي هِيَ زِنًا، وَأَمَّا الْعَضْلُ لِتَفْتَدِيَ الْمَرْأَةُ مِنَ الزَّوْجِ بِمَا آتَاهَا أَوْ بِبَعْضِهِ فَحَقٌّ لِزَوْجِهَا كَمَا عَضْلُهُ إِيَّاهَا وَتَضْيِيقُهُ عَلَيْهَا إِذَا هِيَ نَشَزَتْ عَلَيْهِ لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ حَقٌّ لَهُ، وَلَيْسَ حُكْمُ أَحَدِهِمَا يُبْطِلُ حُكْمَ الْآخَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت