يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَعْضُلُوا نِسَاءَكُمْ ضِرَارًا مِنْكُمْ لَهُنَّ، وَأَنْتُمْ لِصُحْبَتِهِنَّ كَارِهُونَ، وَهُنَّ لَكُمْ طَائِعَاتٌ، لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَيَحِلُّ لَكُمْ حِينَئِذٍ الضِّرَارُ بِهِنَّ لِيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْفَاحِشَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهَا: الزِّنَا، وَقَالَ إِذَا زَنَتِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ حَلَّ لَهُ عَضْلُهَا وَالضِّرَارُ بِهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَا آتَاهَا مِنْ صَدَاقِهَا
عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: فِي الرَّجُلِ إِذَا أَصَابَتِ امْرَأَتُهُ فَاحِشَةً: «أَخَذَ مَا سَاقَ إِلَيْهَا وَأَخْرَجَهَا؛ فَنَسَخَ ذَلِكَ الْحُدُودُ»
وعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «إِذَا رَأَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ فَاحِشَةً، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُضَارَّهَا، وَيَشُقَّ عَلَيْهَا حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: النُّشُوزُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} «وَهُوَ الْبُغْضُ وَالنُّشُوزُ، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مِنْهَا الْفِدْيَةُ»
قَالَ الضَّحَّاكُ:"وَالْفَاحِشَةُ: الْعِصْيَانُ وَالنُّشُوزُ؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهَا، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا، وَأَمَرَهُ بِالْهَجْرِ، فَإِنْ لَمْ تَدَعِ الْعِصْيَانَ وَالنُّشُوزَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا الْفِدْيَةَ"