وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا تَعْضُلُوا أَيُّهَا النَّاسُ نِسَاءَكُمْ فَتَحْبِسُوهُنَّ ضِرَارًا، وَلَا حَاجَةَ لَكُمْ إِلَيْهِنَّ فَتَضُرُّوا بِهِنَّ لِيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ بِمَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَعْنِيُّ بِالنَّهْيِ عَنْ عَضْلِ النِّسَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلِيَاؤُهُنَّ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمَنْهِيُّ عَنْ ذَلِكَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ بَعْدَ فِرَاقِهِ إِيَّاهَا، وَقَالُوا: ذَلِكَ كَانَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَنُهُوا عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «كَانَ الْعَضْلُ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، يَنْكِحُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الشَّرِيفَةَ فَلَعَلَّهَا لَا تُوَافِقُهُ، فَيُفَارِقُهَا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَيَأْتِيَ بِالشُّهُودِ فَيَكْتُبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَيُشْهِدَ، فَإِذَا خَطَبَهَا خَاطِبٌ، فَإِنْ أَعْطَتْهُ وَأَرْضَتْهُ أَذِنَ لَهَا، وَإِلَّا عَضَلَهَا» قَالَ: فَهَذَا قَوْلُ اللَّهِ: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} الْآيَةَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْعَضْلِ وَمَا أَصْلُهُ بِشَوَاهِدِ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ.
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} قَوْلُ مَنْ قَالَ: نَهَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ زَوْجَ الْمَرْأَةِ عَنِ التَّضْيِيقِ عَلَيْهَا وَالْإِضْرَارِ بِهَا، وَهُوَ لِصُحْبَتِهَا كَارِهٌ، وَلِفِرَاقِهَا مُحِبٌّ، لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا مِنَ الصَّدَاقِ.