وليس للمستعير أن يستعمل ما استعاره في غير ما يستعمل فيه مثل: أن يحشو القميص قطنًا أو غيره من الأمتعة ؛ كما يفعل بالجوالقات [1] ، أو يستعمل المناشف والطنافس في ذلك ، أو في الاستظلال بها من الشمس ، أو في توطئة الحمولة ، أو ما أشبه ذلك ، فإن فعل فعليه ضمان ما نقص من أجزائها بهذه الاستعمالات .
فإن اختلفا فيما ذهبت به الأجزاء فقال المستعير: تلفت بالاستعمال المعهود ، وقال المعير: بل تلفت بفعل غير المعهود ، ولا بينة ، فالقول قول المستعير مع يمينه ، ويبرأ من ضمانها .
قال ابن عقيل في التذكرة: وكذلك إذا استعمل بغال الطحن في الحمل ، أو بغال الحمل في الطحن ، يضمن الجملة إذا تلفت بفعل الله تعالى ، والأجزاء إذا تلفت بالاستعمال .
فإن استعار دابة ليركبها من بغداد إلى همذان ، فتعدى بها علما الري ، فهي في طريق همذان مضمونة ضمان عارية ، ومن همذان إلى الري مضمونة ضمان غصب ، فليمس عليه أجرتها إلى همذان ، وعليه أجرة المثل عن منافعها بتسييرها من همذان إلى الري .
وليس للمستعير أن يعير ما استعاره ولا يؤجره ، فإن خالف وأعار فتلف عند الثاني ؛ [ ضمن ولم ] [2] يرجع على الأول .
وإذا دفع إليه دابة فركبها ، أو أمة فاستخدمها ، ثم اختلفا ، فقال المالك: أجرتكها ، وطلب الأجرة للركوب ، وقال الراكب: بل أعرتني ، فالقول
(1) الجوالق: وعاء ، والجمع الجوالق بالفتح والجواليق أيضًا ، وربما قالوا الجوالقات ولا يجوزه سيبويه. ( مختار الصحاح 1/ 45 ) .
(2) في الأصل: فضمن لم.