وحكى ابن أبي موسى أيضًا رواية ثالثة: أنه لا بدل له ، والصرف كله صحيح ، ولم يتعرضا لبيان العيب ولا لتعيين النقود بالعقود .
وتحقيق المذهب في ذلك: أن ننظر ؛ فإن كان العيب من غير جنس المعيب - كالمس في الذهب والرصاص في الفضة ، وكان قد عينا العوضين بالعقد ، وقلنا: إن النقود تتعين بالعقود - فالصرف باطل تفرقا أو لم يتفرقا ، نص عليه وذكره الخرقي .
وإن قلنا: لا تتعين النقود بالعقود ، فهو كما لو تصارفا في الذمم ثم تقابضا في المجلس ، والحكم أن العقد صحيح وله البدل ما داما في مجلس العقد . ومتى تفرقا قبل قبض البدل بطل العقد في مقدار العيب . وهل يبطل في الباقي ؟ على الروايتين في تفريق الصفقة .
وإن كان العيب من جنس العوض لرداءة جوهره - كالفضة السوداء الخشنة التي تنشق عند طبعها ، والذهب الأخضر ونحو ذلك - فالعقد صحيح بكل حال ، سواء كان الصرف عينًا بعين أو في الذمم . وسواء قلنا: إن النقود تتعين أو لا تتعين ، وسواء تفرقا أو لم يتفرقا .
ويكون مخيرًا بين الإمساك والمطالبة بأرش العيب إن كان عوضًا الصرف جنسين ، وبين الرد إن لم يكن قد نقصت قيمة المعيب عما كانت وقت قبضه ؛ لأن نقصان قيمته حدوث عيب فيه .
فإن أراد الرد وأخذ البدل نظرنا ؛ فإن كان قد عيناه بالعقد وقلنا: إن النقود تتعين بالعقود ، لم يكن له إبداله ؛ لأن المتعين بالعقد لا يملك إبداله كالعبد والثوب .
فعلى هذا: إن رد البعض وأمسك الباقي وقلنا: يجوز تفريق الصفقة ، بطل العقد في المردود خاصة ، وإن قلنا: لا يجوز تفريقها بطل في الجميع .