بغير ولي ، أو بغير شهود ، أو تزوج بنته من الزنى ، أو تزوج بأم من زنا بها ، أو وجب عليه الحج وأمكنه فعله فلم يحج ، نظرنا فإن فعل شيئًا من ذلك معتقدًا لتحريمه فسق ، ولم تقبل شهادته ، وقال أبو الخطاب: يحتمل أن لا ترد شهادته .
فأما إن فعل ذلك متاولاً أو مقلدًا لتأول لم ترد شهادته ، قال أحمد رحمه الله فيمن شرب النبيذ متأولاً ولم يسكر: أصلي خلفه وأقبل شهادته ويحد .
وقال في رواية عبدالله: من استطاع الحج فلم يحج فهو فاسق ، وحملها القاضي على من أخر الحج معتقدًا لتحريم التأخير ، فأما من كان يعتقد إباحته فلا يفسق بذلك ، كما لم يفسق شارب النبيذ متأولاً .
وقال ابن أبي موسى: الأظهر من قول أحمد رحمه الله: أنه لا تقبل شهادة من شرب النبيذ متأولاً ولم يسكر ، قال: ولا يختلف قوله أنه متى سكر بالنبيذ لم تقبل شهادته إلا أن يتوب .
ومن شرب الخمر فسكر أو لم يسكر لم تقبل شهادته .
فإن لعب بالشطرنج معتقدًا لتحريمه فهي صغيرة ، فإن داوم عليها لم تقبل شهادته سواء كان بعوض أو بغير عوض ، وإن فعله متأولاً أو مقلدًا لمتأول فقال القاضي في الجامع الصغير: لا ترد به شهادته كشارب النبيذ متأولاً ، وهذا إذا لم يشتغل به عن ترك واجب من صلاة أو غيرها ، ولم يكن بعوض .
ومن لعب بالشطرنج على شيء من المال أو منافع الأبدان ، فهو عين القمار وترد به الشهادة ، لما اتصل باللعب لا بعينه ، كما لو سكر بالنبيذ .
وأما اللعب بالنرد فقال أحمد رحمه الله: هو أشد من الشطرنج ، قال أصحابنا: وإنما شدد النرد لأنه لا يسوغ فيه الاجتهاد ، وبه فسر قول الله