وعن سلمان الخير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"رباط يوم وليلة، خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه. جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان". رواه مسلم.
وفي سنن أبي داود قال:"كل الميت يختم على عمله، إلا المرابط، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتاني القبر". وقيل: المراد بالمرابطة: انتظار الصلاة بعد الصلاة، قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: لم يكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - غزو يرابط فيه، ولكنه انتظار الصلاة خلف الصلاة.
ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات"قالوا: بلى، يا رسول الله، قال:"إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط". أخرجه مسلم.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} في مخالفة أمره ونهيه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ؛ أي: لكي تظفروا السعادةَ الأبديةَ في الدنيا والآخرة، قال محمَّد بن كعب القرظي يقول الله عز وجل: واتقوا الله فيما بيني وبينكم، لعلكم تفلحون غدًا إذا لقيتموني. وقال بعضهم في معنى هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا اصبروا على بلائي، وصابروا على نعمائي، ورابطوا على مجاهدة أعدائي، واتقوا محبة سوائي لعلكم تفلحون بلقائي. وقيل: اصبروا على النعماء، وصابروا على البأساء، والضراء، ورابطوا في دار الأعداء، واتقوا إله الأرض والسماء، لعلكم تفلحون في دار البقاء. وقيل: اصبروا على الدنيا ومحنها، رجاءَ السلامة، وصابروا عند القتال بالثبات والاستقامة، ورابطوا على مجاهدة النفس اللوامة، واتقوا ما يعقبكم الندامةَ لعلكم تفلحون غدًا في دار الكرامة، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.