والثالث: أن يكون هذا الثواب عظيمًا مقرونًا بالتعظيم والإجلال، وهو قوله: {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، وهذا ما طلبوه بقولهم، {وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . والمعنى: لأكفرن عنهم سيئاتهم، ولأدخلنهم الجنات، ولأثيبنهم بذلك ثوابًا من الله لا يقدر عليه غيره. ولما قال بعض المؤمنين: إن أعداء الله فيما نرى من الخير، والسعة، والتمتع، والتقلب في البلاد في أسفارهم للتجارة، والمكاسب، ونحن في الجهد، والضيق، والفقر، والجوع ..
196 -نزل قوله تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ} ، والخطاب فيه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمراد غيره من الأمة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - معصوم عن الاغترار بذلك، والمعنى: لا يخدَعَنَك، ولا يغرنك أيها المخاطب {تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي: تنقلهم وضَرْبهُم في البلاد، وأرجاء الأرض، وأَمْنهم في تقلباتهم للتجارات، وطلب الأرباح، والمكاسب وتَبسُّطهم في المعاش والملاذ.
وخلاصة المعنى: لا يغرنكم أمنهم على أنفسهم وتصرفهم {فِي الْبِلَادِ} كيف شاؤوا، وأنتم معاشرَ المؤمنين خائفون محصورون، فإنَّ ذلك لا يبقى إلا مدةً قليلة، ثم ينتقلون إلى أشدِّ العذاب؛ فعلى المؤمن أن يجعل مرمى طرفه ذلك الثواب الذي وعده الله، فهو النعيم الحقيقي الباقي.