أَحَدُهُمَا: أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ سَنَةً كَامِلَةً مُجَارَاةً لِعَادَاتِ الْعَرَبِ ، وَلَكِنْ مَعَ تَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ فِي الِاعْتِدَادِ فِي بَيْتِ الْمَيِّتِ ، فَإِنِ اعْتَدَّتْ فِيهِ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ وَحَرُمَ عَلَى الْوَرَثَةِ إِخْرَاجُهَا ، وَإِنْ خَرَجَتْ هِيَ سَقَطَ حَقُّهَا فِي النَّفَقَةِ ، وَقَالُوا: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ مِنْ مِيرَاثِ زَوْجِهَا إِلَّا هَذَا الْمَتَاعُ وَالنَّفَقَةُ ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ) مَعْنَاهُ فَلْيُوصُوا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ ، أَوْ فَعَلَيْهِمْ وَصِيَّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ ؛ إِذْ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو ، وَابْنُ عَامِرٍ ، وَحَمْزَةُ ، وَحَفْصٌ ، عَنْ عَاصِمٍ (وَصِيَّةً) بِالنَّصْبِ ، وَقَرَأَهَا ابْنُ كَثِيرٍ ، وَنَافِعٌ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ بِالرَّفْعِ ، وَقَوْلُهُ: (مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ) مَعْنَاهُ: أَنْ يُمَتِّعُوا مَتَاعًا ، أَوْ مَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَلْيُوصُوا لَهُنَّ وَصِيَّةً وَلْيُمَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا إِلَى آخِرِ الْحَوْلِ ، وَقِيلَ: إِنَّ التَّقْدِيرَ جَعَلَ اللهُ ذَلِكَ لَهُنَّ مَتَاعًا . وَقَوْلُهُ: (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) مَعْنَاهُ غَيْرُ مُخْرَجَاتٍ; أَيْ: يَجِبُ ذَلِكَ لَهُنَّ مُقِيمَاتٍ فِي دَارِ الْمَيِّتِ غَيْرَ مُخْرَجَاتٍ ، فَلَا يُمْنَعْنَ السُّكْنَى . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: الْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مَتَاعًا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى تَمْتِيعًا ، أَوْ مَعْمُولٌ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ وَصِيَّةٌ ، وَمَعْنَى (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) غَيْرُ مُخْرَجَاتٍ ، وَهُوَ حَالٌ مِنَ الْأَزْوَاجِ ، وَالنُّكْتَةُ فِي الْعُدُولِ عَنْهُ هِيَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ