قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: هَذَا تَأْكِيدٌ لِلْمُحَافَظَةِ ، وَبَيَانُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ ; لِأَنَّ حَالَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ ، أَوِ الْعِرْضِ ، أَوِ الْمَالِ هُوَ مَظِنَّةُ الْعُذْرِ فِي التَّرْكِ ، كَمَا يَكُونُ السَّفَرُ عُذْرًا فِي تَرْكِ الصِّيَامِ ، وَكَالْأَعْذَارِ الْكَثِيرَةِ لِتَرْكِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَاسْتِبْدَالِ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِهَا ، وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَنِ الْمُكَلَّفِ بِحَالٍ أَنَّهَا عَمَلٌ قَلْبِيٌّ ، وَإِنَّمَا فُرِضَتْ فِيهَا تِلْكَ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهَا مُسَاعِدَةٌ عَلَى الْعَمَلِ الْقَلْبِيِّ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ ، وَهُوَ تَذَكُّرُ سُلْطَانِ اللهِ تَعَالَى الْمُسْتَوْلِي عَلَيْنَا وَعَلَى الْعَالَمِ كُلِّهِ ، وَمِنْ شَأْنِ الْإِنْسَانِ إِذَا أَرَادَ عَمَلًا قَلْبِيًّا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْفِكْرُ ، وَيَصِحُّ فِيهِ
تَوَجُّهُ النَّفْسِ ، وَحُضُورُ الْقَلْبِ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَى ذَلِكَ بِبَعْضِ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ .