بِهِ عَنْهَا الِاتِّكَالُ عَلَى شَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ ، وَالْغُرُورُ بِالِانْتِسَابِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَالِاعْتِقَادُ بِأَنَّ النِّسْبَةَ إِلَيْهِ كَافِيَةٌ فِي نَيْلِ سَعَادَةِ الْآخِرَةِ وَعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ فِيهَا عَلَى شَيْءٍ ، وَلَا سِيَّمَا الَّذِي يُسَمِّي نَفْسَهُ (مَحْسُوبًا عَلَى أَحَدِ الصَّالِحِينَ) وَهَذَا اعْتِقَادُ أَكْثَرِ الْعَامَّةِ ، وَلَهُمْ مِنْ مَشَايِخِ الطُّرُقِ وَغَيْرِهِمْ مَا يُمِدُّهُمْ فِي غَيِّهِمْ وَيَسْتَدْرِجُهُمْ فِي غُرُورِهِمْ ، وَمَا أَعْظَمَ غُرُورَ مَنْ يَأْخُذُ مِنْهُمُ الْعَهْدَ وَيُحَافِظُ عَلَى الْوِرْدِ .
نَعَمْ إِنَّ لِلْإِسْلَامِ دَوْلَةً وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي نَفْسِهِ دِينًا لَا جِنْسِيَّةً ، وَوَظِيفَةُ دَوْلَتِهِ أَوْ حُكُومَتِهِ إِنَّمَا هِيَ نَشْرُ دَعْوَتِهِ ، وَحِفْظُ عَقَائِدِهِ وَآدَابِهِ ، وَإِقَامَةُ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ ، وَتَنْفِيذُ أَحْكَامِهِ فِي دَارِهِ ، فَمَنْ يَنْصُرُ حُكُومَةَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّمَا يَنْصُرُهَا بِمُسَاعَدَتِهَا عَلَى ذَلِكَ بِالْعَمَلِ بِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَبِحَمْلِ غَيْرِهِ مِنْ حَاكِمٍ وَمَحْكُومٍ عَلَيْهِ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ وَالْمُعَزِّزُ لِلْأُمَّةِ ، وَإِنَّمَا الدَّوْلَةُ بِالْأُمَّةِ .
وَإِنَّ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ هُمَا أَعْظَمُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ ، فَالصَّلَاةُ هِيَ الرُّكْنُ الرَّكِينُ لِصَلَاحِ النُّفُوسِ ، وَالزَّكَاةُ هِيَ الرُّكْنُ الرَّكِينُ لِصَلَاحِ الِاجْتِمَاعِ ، فَإِذَا هُدِمَا فَلَا إِسْلَامَ فِي الدَّوْلَةِ .