ففي حديث عبد اللَّه بن عباس -في قصة هرقل مع أبي سفيان-"قَالَ ابْنُ النَّاظُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ، فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ. . . .".
الختان عند العرب.
كان العرب في الجاهلية يختتنون لأنهم كانوا متمسكين بشريعة من شرائع إبراهيم، وليس الختان بعادة اخترعوها بل يعتبرونها عبادة يتعبدون بها، والإسلام عضد ذلك بضوابطه.
قال الآلوسي: ومن يتتبع الأخبار يعلم أن العرب لم يزالوا على بقايا من دين إبراهيم عليه السلام من الحج والختان وإيقاع الطلاق والغسل من الجنابة وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والصهر وغير ذلك، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان أحرص الناس على اتباع دين إبراهيم -عليه السلام- وفي الصحيح أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان أي قبل البعثة يتحنث بغار حراء وفسر التحنث بالتحنف أي اتباع الحنفية وهي دين إبراهيم -عليه السلام-.
ففي حديث عبد اللَّه بن عباس -في قصة هرقل مع أبي سفيان- لما جاءه -هرقل- خبر الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فأرسل يسأل عن حال هذا الرجل وعن العرب وفيه أنه قال:"أذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر."
وفي قصة قتل وحشي لحمزة بن عبد المطلب وفيها"خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟! قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ أَتُحَادُّ اللَّه وَرَسُولَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-".
قوله:"يا ابن مقَطِّعة البُظُور"جمْع بَظْر وَدَعَاه بذلك لأنّ أمه كانت تَخْتِن النساء.
وهذا يدل على أن ختان الإناث كان معروفًا عند العرب قديمًا.