فذهب الفريق الأول إلى أن الرجعية زوجة، وفائدة الطلاق نقص العدد، وأن أحكام الزوجية وإن كانت باقية، فالمرأة ما دامت في العدة سائرة في سبيل الزوال بانقضاء العدة. وأوّلوا قوله أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فقالوا: إنهن كن سائرات في طريق لو وصلن إلى نهايته، لخرجن عن الزوجية، فالارتجاع رد لهن عن التمادي في ذلك الطريق.
والفريق الثاني أوّلوا قوله: وَبُعُولَتُهُنَّ على الماضي، سماهم بعولة باعتبار ما كان، ومعنى أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ: ردهن إلى الزوجية. وأرى أن هذا هو الحق، وإلا لم يكن للطلاق أثر في التحريم.
واتفق الفريقان على أنه ليس له أن يسافر بها قبل أن يرتجعها. ولها في رأي الفريق الأول: أن تتزين له وتتطيب وتلبس الحلي وتتشرف. وليس لها أن تفعل ذلك لدى الفريق الثاني، وليس له أن يخلو معها، ولا أن يدخل عليها إلا بإذن، ولا أن ينظر إليها إلا وعليها ثيابها، ولا ينظر إلى شعرها. ولا بأس أن يأكل معها إذا كان معهما غيرهما، ولا يبيت معها في بيت وينتقل عنها.
وأجمع العلماء على أن المطلّق إذا قال بعد انقضاء العدة: إني كنت راجعتك في العدة، وأنكرت: أن القول قولها مع يمينها، ولا سبيل له إليها.
3 -حقوق الزوجين:
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ: ليس الزواج في الإسلام عقد استرقاق وتمليك، وإنما هو عقد يوجب حقوقا مشتركة ومتساوية بحسب المصلحة العامة للزوجين، فهو يوجب على الزوج حقوقا للمرأة، كما يوجب على المرأة حقوقا للزوج. وفي هذا التعبير الموجز ثلاثة أحكام:
الأول- للنساء من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن، مثل حسن الصحبة والمعاشرة بالمعروف، وترك المضارّة، واتقاء كل منهما الله في الآخرة، وطاعة الزوجة لزوجها، وتزين كل منهما للآخر، قال ابن عباس:
«إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي .. » وتكون زينة الرجال بالمظهر اللائق والنظافة، وحسن الهندام واللباس، والتطيب والخضاب، وما يليق بالأحوال في وقت الشباب والكهولة والشيخوخة،
روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «أمرني ربي أن أعفي لحيتي، وأحفي شاربي» .