يعني: أنه تعالى بين هذه الأحكام، وأباح بعضها، وحرم بعضها، فاعملوا بما أمركم به، وانتهوا عما نهاكم عنه، فإنه من عمل بذلك .. استحق الجنة والمغفرة، وقرأ الحسن شذوذًا {والمغفرةُ بإذنه} بالرفع؛ أي: والمغفرة حاصلة بتيسيره تعالى {وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ} ؛ أي: يوضح أدلته وحجته في أوامره ونواهيه وأحكامه في التزوج والتزويج للناس {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ويتعظون؛ أي: لكي يتذكروا، فيميزوا بين الخير والشر، والخبيث والطيب؛ فيعرفوا قبح المنهي عنه، وحسن المدعو إليه.
222 - {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} ؛ أي: يسألك أصحابك يا محمَّد عن إتيان النساء في حالة الحيض، أيحل ذلك أم يحرم؟ وتقدم لك أن السائل عن ذلك عباد بن بشر وأسيد بن الحضير؛ لأن أهل الجاهلية كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجالسوها على فرش، ولم يساكنوها في البيت كفعل اليهود والمجوس، وأما النصارى؛ فكانوا يجامعوهن ولا يبالون بالحيض.