فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61184 من 466147

والطلاق في هذه الحال هو عقوبة عادلة؛ لأنه من جنس الجريمة، وهو نتيجة طبيعية لمن يظلم زوجه في العشرة الزوجية؛ وهو باب الفضيلة، إذ يمنع الزوج من أن تتقحم في الرذيلة.

والطلاق الذي يقع يكون رجعيًا عند الأئمة الثلاثة؛ ودليلهم أن كل طلاق رجعي إلا ما ورد النص بأنه بائن، وليس منه ذلك الطلاق؛ وعلى هذا يكون له الرجعة في العدة؛ وقد روي عن مالك رضي الله عنه أنه اشترط للرجعة أن يفيء إلى أهله، فلا تتم بمجرد القول، بل لابد من الدخول، وقال أبو حنيفة: الطلاق بائن لأنه دفع للضرر، ولا يتحقق إلا بالبينونة، وإلا كان تمكينًا للزوج من معاودة الظلم.

وقد أشار الله سبحانه إلى غضبه وعقوبته إن عزم الطلاق؛ فقد جعل جزاء الشرط كونه سميعًا عليمًا، إذ قال (وَإِنْ عَزَموا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أي أن الله سبحانه وتعالى سميع إلى ما كان من الزوج الحالف، قد سمع يمينه التي لم يرد بها خيرا، وكلامه الذي لم يرد به إلا ضرا؛ عليم بما وقع منه من مضارة وإيذاء، وأنه لم يحسن العشرة الزوجية، ولم يحسن الفراق، فإنه لم يسرحها بمعروف، بل تركها هملا حتى أنقذها الله من ظلمه بحكمه العادل الحاسم الرحيم؛ وإن الله سبحانه إذا كان عليما بما وقع، سميعًا لما قيل فإنه لابد يوم القيامة مجاز الإحسان إحسانًا والسوء سوءًا؛ والطلاق ليس العقوبة الكاملة، إنما العقوبة الكاملة يوم الجزاء الأوفى، وعندئذٍ تجزى كل نفس بما كسبت، وإلى الله مرجع الأمور.

(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(228)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت