فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61183 من 466147

فهذه الآية الكريمة تفيد وقوع الطلاق عقوبة للزوج إن أصر على يمينه ولم يحنث فيها، ولم يتحلل منها ويحسن عشرة أهله؛ وهو في ذلك إنهاء لحال ظالمة للمرأة لَا تقوم فيها حقوق الزوجية، ولا هي حرة يختارها من يريد الزواج، وهو منع للمرأة أن تتردى في مهاوي الرذيلة بسبب هذه المضارة، بل يفتح لها الباب لتختار زوجا عادلا بدل هذا الظالم.

وقد يقول قائل: إن إيقاع الطلاق بحكم الشارع هو عقوبة، فكيف تنسب عزيمة الطلاق إلى الزوج الذي حلف فعوقب بإيقاع الطلاق بغير إرادته، ورغم أنفه، مع أن من يعزم أمرًا ويقطعه لابد أن يكون مختارا حرا، وأن يكون الفاعل للأمر ينسب إليه على وجه الجزم واليقين؟

والجواب عن ذلك السؤال من وجهين:

أحدهما - أن طائفة من العلماء قرروا أن الطلاق لَا يقع فور انتهاء الأربعة الأشهر، بل يمهل الحالف إما أن يفي إلى أهله بأن يقربها ويحسن العشرة، وإما أن يقع الطلاق عليه؛ فإن لم يفئ واستمر مستمسكا بقوله،، فقد اختار الطلاق واعتزمه حقًا وصدقًا، وأراده عن بينة وعلم، ولا ينفي تلك العزيمة أن يوقعه القاضي، أو يوقعه هو؛ لأنه باشر سببه واختار الطلاق وأصر عليه، وذلك هو قول طائفة من الصحابة والتابعين، وقول مالك والشافعي وأحمد والليث وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وداود الظاهري.

وأما قول أبي حنيفة رضي الله عنه فهو أن الطلاق يقع بانتهاء الأربعة الأشهر، والفيء إنما وقته في الأربعة الأشهر، فلا زيادة فوقها بنص الشارع، وحينئذ يقال كيف اعتزم الطلاق وهو لم يوقعه؛ وحينئذٍ يكون الجواب هو:

الوجه الثاني - أن هذه العقوبة حتمية بأمر الشارع أعلنها دفعًا للظلم، أو منعًا لاستمراره، أو حملا على العشرة الحسنة ويجب أن يضعها الزوج الحالف نصب عينيه طول مدة الإيلاء، وأن يعرف أنها نتيجة لازمة لاستمراره عليه، فإن أصر عليها من بعد، فقد ارتضى الطلاق واعتزمه، وكيف لَا يقال إنه اعتزم الطلاق من استمر أربعة أشهر مصرًا على الامتناع الظالم وهو يعرف أن نتيجته الطلاق الحتمي؛ وكيف يعطي فرصة أخرى من ترك فرصة أربعة أشهر؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت