الِاسْتِمْتَاعُ إِلَّا بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَهُوَ تَخْصِيصٌ بِالْمَفْهُومِ وَالْخِلَافُ فِيهِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَعْلُومٌ. قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَعَاصِمٌ (يَطَّهَّرْنَ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَأَصْلُهُ يَتَطَهَّرْنَ، وَالْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ.
(فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأُتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) الطُّهْرُ فِي قَوْلِهِ: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) انْقِطَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ بِفِعْلِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا التَّطَهُّرُ فَهُوَ مِنْ عَمَلِهِنَّ وَهُوَ يَكُونُ عَقِبَ الطُّهْرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ مِنْهُ، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هُوَ غَسْلُ أَثَرِ الدَّمِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: إِنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا وَلَكِنْ تَتَوَضَّأُ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ إِنْ وُجِدَ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَالتَّيَمُّمُ. وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ طَهُرَتْ لِأَقَلِّ مِنْ عَشْرٍ فَلَا تَحِلُّ إِلَّا إِذَا اغْتَسَلَتْ وَإِنْ لِعَشْرٍ حَلَّتْ وَلَوْ لَمْ تَغْتَسِلْ وَهُوَ تَفْصِيلٌ غَرِيبٌ. وَالْأَمْرُ بِإِتْيَانِهِنَّ لِرَفْعِ الْحَظْرِ فِي النَّهْيِ عَنْ قُرْبِهِنَّ وَبَيَانِ شَرْطِهِ وَقَيْدِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) الْأَمْرُ التَّكْوِينِيُّ; أَيْ: فَأْتُوهُنَّ مِنَ الْمَأْتَى الَّذِي بَرَأَ اللهُ تَعَالَى الْفِطْرَةَ