على أنه ينافي الإيمان بمعنى أنه لا يَنْبَغي لصاحب الإيمان أن يفعله كما نبه عليه بقوله ولا
يَنْبَغي الخ. لا أنه يخرج الْمُؤْمن عن الإيمان أي فإن قضية الإيمان باللَّه تَعَالَى واليوم الآخر
الذي هُوَ دار الْجَزَاء الاحتراز عن مثل هذه الخيانة والجناية المؤدية إلَى العقوبة في يوم
الْقيَامَة (أي أزواج المطلقات) .
قوله: (إلَى النكاح والرجعة إليهن ولكن إذا كان الطلاق رجعيًا للآية التي تتلوها)
وهي قَوْلُه تَعَالَى (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) الآية. أي الطلاق المعقب للرجعة
اثنان، فلذا خير سبحانه وتَعَالَى بين الإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان لكن هذا إذا
حمل اللام فيه للعهد كما هُوَ الْمُخْتَار عند المصنف وسيجيء احتمال آخر لا يفهم منه
ذلك، فالأولى بيان كون الْمُرَاد طلاقًا رجعيًا بأن التَّعْبير عنهم بالبعولة منبئ عن ذلك
والْقَوْل بأن ذلك التَّعْبير مجاز باعْتبَار ما كان ضعيف فإنه متى أمكن الْمَعْنَى الحقيقي لا
يصار إلَى الْمَجَاز.
قوله:(فالضَّمير أخص من المرجوع إليه ولا امتناع فيه كما لو كرر الظَّاهر
وخصصه)أخص من المرجوع إليه لأن الطلاق الرجعي، وهو الْمُرَاد بالضَّمير أخص من
المرجوع إليه وهو مطلق الطلاق رجعيًا كان أو بائنًا واحدة كانت أو ثلاثة وهذا طريق
الاسْتخْدَام شائع اسْتعْمَاله في كلام الفصحاء لا سيما في كلام الله تَعَالَى، وذكر الْمُصَنّف
في بعض المواضع أنه قد يسند الْفعْل إلَى المجموع مع أن الْمُرَاد بعضهم. قال في تفسير
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ) الآية. الْمُرَاد به الجنس بأسره
إلى آخر ما قال. فلم لا يجوز أن يكون الْمُرَاد الجنس بأسره هنا، وفي قَوْله تَعَالَى:
(والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ) الآية. إلا أن يقال إن هذا في الأحكام العملية
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ولكن إذا كان الطلاق رجعيًا يعني أزواج المطلقات أحق بالنكاح والرجعة لا
مُطْلَقًا بل إذا كان الطلاق رجعيًا للآية التي يتلوها أي لقرينة الآية التي تتبعها وهي قَوْلُه تَعَالَى
(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) فإن الْمُرَاد به الطلاق الرجعي مرتان وإذا كان كَذَلكَ يكون
الضَّمير في بعولتهن وبردهن أخص من المرجوع إليه الذي هُوَ المطلقات في قوله عز وجل:
(والْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ) لأنهن عام شامل للمطلقات بالطلاق الرجعي والبائن
وإنما حمل هذا عَلَى أخص ولم يجعله عَلَى إطلاقه لأنه لا حق لأزواج المطلقات البوائن في
النكاح والرجعة.
قوله: كما لو كرر الظَّاهر وخصصه. أي فهو كما يقال كرر لفظ الظَّاهر وهو لفظ المطلقات
وخصصه بقيد صفة الرجعة مثل أن يقال وبعولة المطلقات الرجعية أحق بردهن فكما أنه لا امتناع
في إعادة المرجوع إليه بلفظ الظَّاهر وتَقْييده بالوصف كَذَلكَ لا امتناع عند إتيانه بلفظ الضَّمير في
أن يراد بالمرجوع إليه المعنى الخاص منه بعد جريان ذكره عَلَى الْمَعْنَى العام.