{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) }
(لطيفة)
قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) }
فكمل ظواهرهم بالنضرة، وبواطنهم بالنظر إليه.
(لطيفة أخرى)
إذا كانت مشاهدة مخلوق [يوسف - عليه السلام -] يوم أخرج عليهن استغرقت إحساس الناظرات فقطعن أيديهن وما شعرن، فكيف بالحال يوم المزيد؟!!
لو أحببت المعبود لحضر قلبك في عبادته.
(فصل)
ومن أسرار هذه السورة أنه سبحانه جمع فيها لأوليائه بين جمال الظاهر والباطن فزين وجوههم بالنضرة وبواطنهم بالنظر إليه فلا أجمل لبواطنهم ولا أنعم ولا أحلى من النظر إليه ولا أجمل لظواهرهم من نضرة الوجه وهي إشراقه وتحسينه وبهجته وهذا كما قال في موضع آخر {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً}
ونظيره قوله {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا}
فهذا جمال الظاهر وزينته ثم قال {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} فهذا جمال الباطن.
ونظيره قوله {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب} فهذا جمال ظاهرها ثم قال {وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ}
فهذا جمال باطنها
ونظيره قوله عن امرأة العزيز بعد أن قالت ليوسف {اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ}
فذكرها لهذا هو من تمام وصفها لمحاسنه، وأنه في غاية المحاسن ظاهراً وباطناً.
وينظر إلى هذا المعنى ويناسبه قوله {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى}
فقابل بين الجوع والعري، لأن الجوع ذل الباطن والعري ذل الظاهر.
وقابل بين الظمأ وهو حر الباطن والضحى وهو حر الظاهر بالبروز للشمس.