عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ مَرَّةً مَعَ أَصْحَابِهِ، إِذَا مَرَّتْ سَحَابَةٌ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ هَذَا الْعَنَانُ، هَذِهِ رَوَايَا الْأَرْضِ يَسُوقُهَا اللَّهُ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْبُدُونَهُ؛ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ السَّمَاءُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «هَذِهِ السَّمَاءُ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وَسَقْفٌ مَحْفُوظٌ» . ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَوْقِ ذَلِكَ سَمَاءٌ أُخْرَى، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ» وَهُوَ يَقُولُ: «أَتَدْرُونَ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ» ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ» . قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا بَيْنَهُمَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ". قَالَ: «بَيْنَهُمَا خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ» . ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ الْأَرْضُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «تَحْتَ ذَلِكَ أَرْضٌ» ، قَالَ: «أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُمَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ» حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ، ثُمَّ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دُلِّيَ رَجُلٌ بِحَبْلٍ حَتَّى يَبْلُغَ أَسْفَلَ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ؛ ثُمَّ قَالَ:" {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ""
وَقَوْلُهُ: {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَتَنَزَّلُ أَمْرُ اللَّهِ بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ.
وَقَوْلُهُ: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَنْزِلُ قَضَاءُ اللَّهِ وَأَمْرُهُ بَيْنَ ذَلِكَ كَيْ تَعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ كُنْهَ قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَمْرٌ شَاءَهُ، وَلَكِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ.
{وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}