يرى الشَّيء ممَّا يتَّقي فيخافه ... وما لا يرى ممَّا يقي الله أكبر
وقال منصور الفقيه:
إذا الحادثات بلغن المدى ... وكادت لهنَّ تذوب المهج
وحلّ البلاء وقلّ الوفا ... فعند التَّناهي يكون الفرج
وقال آخر:
واصبر على الدَّهر إن أصبحت منغمراً ... بالضِّيق في لججٍ تهوى إلى لجج
فما تجرَّع كأس الصَّبر معتصمٌ ... بالله إلاَّ أتاه الله بالفرج
لا تيأسن إذا ما ضقت من فرجٍ ... يأتي به الله في الرَّوحات والدُّلج
وإن تضايق بابٌ عنك مرتتجٌ ... فاطلب لنفسك باباً غير مرتتج
قال أبو العتاهية في نفيع حاجب موسى الهادي:
ما ترى عند نفيعٍ منفعه ... فسل الرَّحمن رزقاً في دعه
إن يكن أمسك عنَّا نيله ... فسيغني الله كلاً من سعه
وقال أبو العتاهية:
النَّاس في الدِّين والدُّنيا ذوو درجٍ ... والمال ما بين موقوفٍ ومختلج
من صاق عنك فأرض الله واسعةٌ ... في كلّ وجه مضيقٍ وجه منفرج
قد يدرك الرَّاقد الهادي برقدته ... وقد يخيب أبو الرَّوحات والدُّلج
خير المذاهب في الحاجات أنجحها ... وأضيق الأمر أدناه من الفرج
وقال آخر:
سأصبر للزَّمان وإن رماني ... بأحداثٍ تضيق بها الصُّدور
وأعلم أنَّ بعد العسر يسراً ... يدور به القضاء المستدير
ومما ينسب إلى الشافعي رضي الله عنه، وقيل إنها لسهل الوراق، والله أعلم:
سيفتح بابٌ إذا سدّ باب ... نعم وتهون الأمور الصِّعاب
ويتَّسع الحال من بعد ما ... تضيق المذاهب فيها الرِّحاب
مع الهمّ يسران هوّن عليك ... فلا الهمّ يجدي ولا الإكتئاب
فكم ضقت ذرعاً بما هبته ... فلم ير من ذاك قدرٌ يهاب
وكم بردٍ خفته من سحابٍ ... فعوفيت وانجاب عنك السّحاب
ورزقٌ أتاك ولم تأته ... ولا أرّق العين منه الطِّلاب
وناءٍ عن الأهل ذي غربةٍ ... أتيح له بعد يأسٍ إياب
وناجٍ من البحر من بعد ما ... علاه من الموج طامٍ عباب
إذا احتجب النَّاس عن سائلٍ ... فما دون سائل ربِّي حجاب
يعود بفضلٍ على من رجاه ... وراجيه في كلِّ حين يجاب
فلا تأس يوماً على فائتٍ ... وعندك منه رضاً واحتساب
فلا بدّ من كون ما خطّ في ... كتابك تحبى به أو تصاب
فمن حائلٌ دون ما في الكتاب ... ومن مرسلٌ ما أباه الكتاب
في أبيات قد ذكرتها في موضعها من هذا الكتاب.
وقال محمد بن يسير:
إنّ الأمور إذا انسدّت مسالكها ... فالصَّبر يفتق منها كلَّ ما ارتتجا
لا تيأسنَّ وإن طالت مطالبةٌ ... إذا استعنت بصبرٍ أن ترى فرجا