وما نُسِب إِلى الله تعالى من الوُجودِ فبمعنى العِلْم المجرّد إِذْ كان الله تعالى مُنَزَّها عن الوَصْف بالجَوَارح والآلاتِ نحو قوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} وكذا المعدوم يُقال على ضدّ هذه الأَوجه.
ويُعَبَّر عن التَمَكُّن من الشئِ بالوُجود نحو: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} أَى حيث رأَيتموهم.
وقوله: {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} ، وقوله: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ} ، وقوله: {وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} وُجودٌ بالبَصِيرَة، وكذا قوله: {وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً} .
وقوله: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ} أَى إِن لم تَقْدِرُوا على الماءِ وقوله: {مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ} أَى من تمكُّنِكم وقَدْرِ غِناكُمْ.
وقال: بعضهم: الموجوداتُ ثلاثةُ أَضْرُبٍ: موجود لامَبْدَأَ له ولا مُنْتَهَى، وليس ذلك إِلاَّ البارِى تعالَى، وموجودٌ له مبدأُ ومُنْتَهًى كالجَواهِر الدُّنْيَوِيّة؛ وموجودٌ له مبداٌّ وليس له مُنْتَهًى كالنَّاسِ فِي النَّشَأَةِ الآخِرَة.
وأَوْجَدَه اللهُ: أَغْنَاه، وأَوْجَدَه مَطْلُوبَه: أَظْفَرَه به.
وأَوْجَدَه على الأَمْرِ: أَكْرَهَه.
ووُجِدَ عن عَدَمِ فهو موجُودٌ، كحُمّ فهو مَحْمُومٌ، ولا يُقال وَجَدَه الله، وإِنَّما يقال: أَوْجَدَه الله. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 5 صـ 162 - 164}