فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448793 من 466147

لا يطيق أن يتقدم أحد فيضرب عنق أبيه ويظل يمشي على الأرض بعده أمام ناظريه . وهو يخشى أن تخونه نفسه , وألا يقدر على مغالبة شيطان العصبية , وهتاف الثأر . . وهنا يلجأ إلى نبيه وقائده ليعينه على خلجات قلبه , ويرفع عنه هذا العنت الذي يلاقيه . فيطلب منه إن كان لا بد فاعلا أن يأمره هو بقتل أبيه . وهو لا بد مطيع . وهو يأتيه برأسه . كي لا يتولى ذلك غيره , فلا يطيق أن يرى قاتل أبيه يمشي على الأرض . فيقتله . فيقتل مؤمنا بكافر . فيدخل النار . .

وإنها لروعة تواجه القلب أينما اتجه وأينما قلب النظر في هذا الموقف الكريم . روعة الإيمان في قلب إنسان , وهو يعرض على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يكل إليه أشق عمل على النفس البشرية - أن يقتل أباه - وهو صادق النية فيما يعرض . يتقي به ما هو أكبر في نظره وأشق . . وهو أن تضطره نوازعه البشرية إلى قتل مؤمن بكافر , فيدخل النار . . وروعة الصدق والصراحة وهو يواجه ضعفه البشري تجاه أبيه وهو يقول:"فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني". وهو يطلب من نبيه وقائده أن يعينه على هذا الضعف ويخرجه من هذا الحرج ; لا بأن يرد أمره أو يغيره - فالأمر مطاع والإشارة نافذة - ولكن بأن يكل إليه هو أن يأتيه برأسه !

والرسول الكريم يرى هذه النفس المؤمنة المحرجة , فيمسح عنها الحرج في سماحة وكرامة: [بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا] . . ومن قبل هذا يكف عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رأيه:"فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ?".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت