نفسُها ، فقد صرَّح بأنها فريضةٌ ، وهذا يدلَّ على أن ما هو وسيلة إلى الفريضةِ ولا تتمُّ إلا به لا يطلقُ عليه اسمُ الفريضةِ ، لأنه وإنْ كان مأمورًا به فليس مقصودًا لنفسهِ ، بل لغيرهِ.
وتأوَّل القاضِي أبو يعلَى كلامَ أحمدَ بما لا يصحُّ.
وقد دلَّ على فرضيتها: قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(9) .
والمرادُ بالسعي: شدةُ الاهتمامِ بإتيانِها والمبادرةُ إليها ،. فهو من سَعْي
القلوبِ ، لا من سعي الأبدان ، كذا قالَ الحسنُ وغيرُه ، وسيأتي بسطُ ذلك
فيما بعدُ - إن شاء اللَّهُ سبحانه وتعالى.
وفي"صحيح مسلم"عن عبد اللَّهِ بنِ عمرَ وأبي هريرةَ ، أنهما سمعا
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقولُ على أعواد منبرهِ:
"لينتهينَّ أقوام عنْ ودعهمُ الجمعات ، أو ليختمنَّ اللَهُ على قلوبهم ، ثم ليكونُن منَ الغافِلين".
وخرَّج الإمامُ أحمدُ وأبو داود والترمذيُّ والنسائيُّ وابنُ ماجةَ من حديثِ
أبي الجعدِ الضَّمريِّ - وكانتْ له صحبةٌ - ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"مَن تركَ الجمعةَ تهاونًا ثلاثَ مراتٍ طُبعَ على قلبهِ".
وقالَ الترمذيُّ: حديثٌ حسن. وخرَّجَهُ ابنُ حبانَ في"صحيحهِ".
ورُوي معناهُ من وجوهٍ كثيرةٍ.
وفي"صحيح مسلم"عن ابنِ مسعودٍ ، أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - همَّ أن يحرقَ على مَن يتخلفُ عن الجمعةِ بيوتَهم.
وقد سبقَ ذكرُه.
وخرَّج أبو داود بإسنادٍ صحيح ، عن طارقِ بنِ شهابٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"الجمعةُ حق واجبٌ في جماعة ، إلا أربعة: عبدٌ مملوك أو امرأةٌ ، أو صبي أو"
مريض"."
قال أبو داودَ: طارقُ بنُ شهاب رأَى النبي - صلى الله عليه وسلم -