(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) .
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ لكلِّ نبيٍّ وليًّا مِن النَّبيينَ وإن وليي إبراهيم"، ثم تلا هذه الآية.
وكان - صلى الله عليه وسلم - أشبهَ ولدِ إبراهيمَ بهِ صُورةً ومعنًى ، حتى أنَّه أشبههُ في خُلَّةِ اللَّهِ تعالى ، فقال:"إن الله اتَّخذنِي خليلاً كما اتَخذَ إبراهيمَ خليلاً".
قوله تعالى: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(9)
[قال البخاري] : قَوْل اللَّهِ عزَ وجلَّ: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) .
صلاةُ الجمعةِ فريضةٌ من فرائِض الأعيانِ على الرجالِ دونَ النساءِ ، بشرائطَ
أُخَرَ ، هذا قولُ جمهورِ العلماءِ ، ومنهم من حكاه إجماعًا كابنِ المنذرِ.
وشذ من زعمَ أنها فرضُ كفاية من الشافعيةِ ، وحكاهُ بعضُهم قولاً
للشافعيِّ ، وأنكر ذلك عامةُ أصحابه حتى قال طائفةٌ منهم: لا تحلُّ حكايتُه
وحكاية الخطابي لذلك عن أكثرِ العلماءِ وهْمٌ منه ، ولعله اشتبهَ عليه
الجمعةُ بالعيدِ.
وحكي عن بعضِ المتقدمينَ: أن الجمعةَ سنة.
وقد روى ابنُ وهبٍ ، عن مالكٌ ، أن الجمعةَ سنةٌ.
وحملَها ابنُ عبدِ البرّ على أهل القرى المختلَفِ في وجوب الجمعةِ عليهمْ
خاصةً ، دون أهلِ الأمصارِ.
ونقلَ حنبل ، عن أحمدَ ، أنه قال: الصلاةُ - يعني: صلاةَ الجمعةِ -
فريضة ، والسعيُ إليها تطوعٌ ، سنةٌ مؤكدةٌ.
وهذا إنما هو توقفٌ عن إطلاقِ الفرض على إتيانِ الجمعةِ ، وأما الصلاةُ