فالأميُّون هم العربُ ، والآخرون الذين لم يلحقُوا بهم هم أهلُ فارسَ والرُّوم ، فكانتْ أهلُ فارسَ مجوسًا ، والرُّومُ نصارَى ، فهدَى اللَّهُ تعالى جميعَ هؤلاءِ برسالةِ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - إلى التوحيدِ.
وقد رُئي الإمامُ أحمدُ بعد موتهِ في المنامِ ، فسُئلَ عن حالهِ ، فقال: لولا
هذا النبيُّ لكنَّا مجوسًا ، وهو كما قال ، فإنَّ أهل العراقِ لولا رسالة محمدٍ
-صلى الله عليه وسلم - لكانوا مجوسًا ، وأهلُ الشامِ ومصرَ والرومُ لولا رسالة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - لكانوا نصارَى ، وأهلُ جزيرة العرب لولا رسالةُ محمدٍ لكانوا مشركينَ عبادَ أوثانٍ.
ولكن رحمَ اللَّهُ عبادهُ بإرسالِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فأنقذَهُم مِن الضَّلالِ ، كما قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) ، ولهذا قال اللَّه تعالى: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) ، فمن حصلَ له نصيبٌ من دين الإسلامِ فقد حصلَ له الفضلُ العظيمُ ، قد عظمت عليه نعمةُ اللَّهِ ، فما أحوجهُ إلى القيامِ بشكرِ هذه النعمةِ وسؤالهِ دوامَها والثَّباتَ عليها إلى المماتِ ، والموتَ عليها ، فبذلكَ تتمُّ النِّعمةُ.
فإبراهيمُ - عليه السلامُ - هو إمامُ الحنفاء ، المأمورُ محمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - ومَن قبلُه منَ الأنبياءِ - عليهم السلام - بالاقتداء به ، وهو الذي جعلهُ اللَّهُ للنَّاسِ إمامًا ، وقدْ دعا هو وابنُه إسماعيلُ - عليه السَّلام - بأن يبعثَ اللَّهُ في أهلِ مكَّةَ رسولاً منهُم موصوفًا بهذهِ الأوصافِ ، فاستجابَ اللَّهُ لهما وجعلَ هذا النَبيَّ المبعُوثَ فيهم من ولدِ إسماعيلَ بن إبراهيمَ كما دعيا بذلك ، وهو النَّبيُّ الذي أظهرَ دينَ إبراهيمَ الحنيفَ بعدَ اضمحلالهِ وخفائهِ على أهلِ الأرضِ فلهذا كان أولَى النَّاسِ بإبراهيمَ ، كما قال تعالى: