فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446790 من 466147

قالَ الفضيلُ: العلماءُ كثيرٌ ، والحكماءُ قليلٌ.

وقال: الحكماءُ ورثةُ الأنبياءِ.

فالحكمةُ هي العلمُ النافعُ الذي يتبعُه العملُ الصالحُ. وهي نورٌ يقذفُ في

القلبِ يُفهمُ بها معنى العلم المنزل من السَّماء ، ويحُضُّ على اتِّباعِه والعملِ

به.

ومَن قال: الحكمةُ السنةُ ، فقولُه حقٌّ ؛ لأنًّ السنةَ تفسِّرُ القرآنَ وتبينُ معانيه

وتحُضُّ على اتباعِهِ والعملِ به ؛ فالحكيمُ هو العالم المستنبطُ لدقائقِ العلم

المنتفع بعلمهِ بالعمل بهِ. ولأبي العتاهية:

وكَيْفَ تُحِبُّ أنْ تُدْعَى حكيمًا ... وأنْتَ لِكُلِّ ما تَهْوَى رَكُوبَ

وتَضْحَكُ دَائِبًا ظَهْرًا لِبَطْنِ ... وَتَذْكُرُ مَا عَمِلْتَ فَلا تَتُوبُ

وقوله: (وَإَن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) ، إشارة إلى ما كان النَّاسُ عليه

قبلَ إنزالِ هذا الكتابِ من الضلالِ ، فإنَّ اللَّهَ تعالى نظرَ حينئذٍ إلى أهلِ

الأرضِ ، فمقتهُم ، عربهُم وعجمهُم ، إلا بقايا مِن أهلِ الكتابِ تمسَّكُوا بدينهِم الذي لم يُبدَّلْ ولم يُغيرْ ، وكانوا قليلاً جدًّا.

فأمَّا عامَّةُ أهل الكتابِ فكانوا قد بدَّلُوا كُتُبَهُم وغيّرُوها وحرفُوها ، وأدخلُوا

في دينهم ما ليسَ منه فضلّوا وأضلُّوا.

وأمَّا غيرُ أهلِ الكتابِ فكانُوا على ضلالٍ مُبينٍ ؛ فالأميّون أهلُ شركِ يعبدَونَ الأوثانَ ، والمجوسُ يعبدُونَ النيرانَ ويقولون بإلهينِ اثنينِ ، وكذلك غيرهُم مِن أهلِ الأرضِ ؛ منهم مَن كان يعبدُ النّجومَ ، ومنهم مَن كان يعبدُ الشَّمسَ أو القمر ، فهدَى اللَّه المؤمنينَ بإرسالِ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - إلى ما جاءَ بهِ منَ الهُدى ودينِ الحقّ ؛ وأظهرَ اللَّهُ دينهُ حتى بلغَ

مشارقَ الأرضِ ومغاربَها ، فظهرتْ فيها كلمةُ التَّوحيدِ والعَمَل بالعدْلِ بعد أن

كانتْ الأرضُ كلُّها ممتلئةَ من ظُلمةِ الشِّركِ والظُّلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت