فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446789 من 466147

وقد تضمَّنَ من العلومِ والحكم ، والمواعظِ ، والقصصِ ، والترغيبِ والترهيبِ ، وذكرِ أخبارِ منْ سبقَ ، وأخبارِ ما يأتي مِن البعثِ والنُّشور والجنَّةِ والنَّارِ ، ما لم يشتمِلْ عليه كتابٌ غيرُهُ ، حتَّى قالَ بعضُ العلماءِ: لو أنَّ هذا الكتابَ وُجِدَ مكتوبًا في

مُصحَفٍ في فلاةٍ من الأرضِ ، ولم يُعلمْ منْ وضعهُ هناك ، لشهدتِ العُقولُ

السَّليمةُ أنَّه منزلٌ مِن عندِ اللَهِ ، وأنَّ البشرَ لا قدرةَ لهم على تأليفِ ذلك.

فكيف إذا جاءَ على يديْ أصدقِ الخلقِ وأبرِّهم وأتقاهُم ، وقال إنَّه كلامُ

اللَّهِ ، وتحدَّى الخلقَ كلَّهم أن يأتوا بسُورةِ من مثلِهِ ، فعجزُوا.

فكيف يبقى مع هذا شكٌّ فيه ؛ ولهذا قال تعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ) .

وقال تعالى: (أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَئا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ) .

فلو لم يكنْ لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - منَ المعجزاتِ الدالةِ على صدقهِ غيرُ هذا الكتابِ لكفاهُ ، فكيفَ ولهُ من المعجزاتِ الأرضيةِ والسماويةِ ما لا يُحصَى.

وقوله: (يُزَكيهِمْ) : يعني أنَّه يُزكِّي قلوبَهم ويطهرُها من أدناسِ الشركِ

والفُجورِ والضلالِ ؛ فإنَّ النفوسَ تزكو إذا طهرتْ من ذلك كلِّه ، ومن زكتْ

نفسُه فقد أفلحَ ، كما قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَاهَا) .

وقال: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكى) .

وقوله: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) .

يعني بالكتابِ القرآنَ ، والمرادُ: ويعلّمُهم تلاوةَ ألفاظِهِ.

ويعني بالحكمةِ فهمَ معاني القرآنِ والعملَ بما فيه.

فالحكمةُ هي فهمُ القرآنِ والعملُ به ، فلا يُكْتَفى بتلاوةِ ألفاظِ الكتابِ حتَّى

يُعلمَ معناهُ ويُعملَ بمقتضاهُ ، فمن جُمعَ له ذلك كلُّه فقد أُوتِيَ الحكمةَ.

قال تعالى: (يُؤْتِي الْحِكمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يؤْتَ الْحِكمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كثِيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت