فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446788 من 466147

النُّبوَّاتِ ، كما كان عندَ أهلِ الكتابِ ، فمنَّ اللَّه عليهم بهذا الرسول وبهذا

الكتاب ، حتى صاروا أفضلَ الأمم وأعلمَهم ، وعرفُوا ضلالةَ منْ ضلَّ من

الأمم قبلَهم.

وفي كونِهِ منهم فائدتان:

إحداهما: أنَّ هذا الرَّسول كان أيضًا أميًّا كأمَّتهِ المبعوثِ إليهم ، لم يقرأْ كِتابًا

قطُّ ، ولم يخُطهُ بيمينهِ ، كما قال اللَّه تعالى: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) الآيات ، ولا خرجَ عن ديارِ قومهِ فأقامَ عندَ

غيرِهم حتَّى تعلَّم منهم شيئًا ، بلْ لم يزل أُميًّا بين أمَّةٍ أمّيَّةٍ ، لا يكتُبُ ولا يقرأُ

حتى كمَّلَ الأربعينَ من عُمره ، ثمَّ جاءَ بعد ذلكَ بهذا الكتابِ المبين ، وهذه

الشريعةِ الباهرةِ ، وهذا الدِّينِ القيِّم ، الذي اعترفَ حُذَّاقُ أهل الأرضِ

ونُظَّارُهُم أنَّه لم يقرع العالمَ ناموسٌ أعظمُ منه.

وفي هذا بُرهان ظاهر على صدقه.

والفائدة الثانية: التنبيهُ على أنَّ المبعوثَ فيهم - وهم الأمِّيُّون خُصوصًا أهل

مكَّةَ - يعرفُونَ نسبهُ ، وشرفهُ ، وصدقهُ ، وأمانتهُ ، وعفتهُ ، وأنَّه نشأ بينهُم

معروفًا بذلك كلِّه ، وأنَّه لم يكذبْ قطُّ ؛ فكيفَ كان يدعُ الكذبَ على النَّاسِ

ثم يفترِي الكذبَ على اللَّه عزَّ وجل ، وهذا هو الباطِلُ ، ولذلك سأل هِرقلُ

عن هذه الأوصافِ ، واستدل بها على صدقِهِ فيما ادَّعاهُ من النّبَوةِ والرِّسالةِ.

وقوله: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ) ، يعني: يتلُو عليهم ما أنزل اللَّهُ عليه

من آياتهِ المتلُوةِ ، وهو القرآنُ ، وهو أعظمُ الكُتبِ السَّماويَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت