فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450779 من 466147

و {من} هنا ابتدائية لأن الإِنفاق يصدر عن السعة في الإِعتبار ، وليست {من} هذه ك (مِن) التي في قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} [الأنفال: 3] لأن النفقة هنا ليست بعضاً من السعة ، وهي هناك بعض الرزق فلذلك تكون (مِن) من قوله: {فلينفق مما آتاه الله} تبعيضية.

ومعنى {قدر عليه رزقه} جعل رزقه مقدوراً ، أي محدوداً بقدر معين وذلك كناية عن التضييق.

وضده {يرزقون فيها بغير حساب} [غافر: 40] ، يقال: قدر عليه رزقه ، إذا قتّره ، قال تعالى: {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} وتقدم في سورة [الرعد: 26] أي من كان في ضيق من المال فلينفق بما يسمح به رزقه بالنظر إلى الوفاء بالإِنفاق ومراتبه في التقديم.

وهذا مُجمَل هنا تفصيله في أدلة أخرى من الكتاب والسنة والاستنباط ، قال النبي لهند بنت عتبة زوج أبي سفيان: خذي من ماله ما يكفيك وولدَك بالمعروف.

والمعروف: هو ما تعارفه الناس في معتاد تصرفاتهم ما لم تبطله الشريعة.

والرزق: اسم لما ينتفع به الإِنسان في حاجاته من طعام ولباس ومتاع ومنزل.

سواء كان أعياناً أو أثماناً.

ويطلق الرزق كثيراً على الطعام كما في قوله تعالى: {وجد عندها رزقاً} [آل عمران: 37] .

ولم يختلف العلماء في أن النفقات لا تتحدد بمقادير معينة لاختلاف أحوال الناس والأزمان والبلاد.

وإنما اختلفوا في التوسع في الإِنفاق في مال المؤسر هل يقضَى عليه بالتوسعة على من يُنفق هو عليه ولا أحسب الخلاف في ذلك إلا اختلافاً في أحوال الناس وعوائدهم ولا بدّ من اعتبار حال المنفَق عليه ومعتاده ، كالزوجة العالية القَدر.

وكل ذلك داخل تحت قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند:"ما يكفيك وولدَك بالمعروف".

وجملة {لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها} تعليل لقوله: {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت