الأولى: قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ} قال أشهب عن مالك: يخرج عنها إذا طلّقها ويتركها في المنزل ؛ لقوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ} .
فلو كان معها ما قال أسكنوهن.
وقال ابن نافع: قال مالك في قول الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم} .
يعني المطلقات الّلاتي بِنَّ من أزواجهن فلا رَجْعَة لهم عليهن وليست حاملا ، فلها السُّكْنى ولا نفقة لها ولا كسوة ، لأنها بائن منه ، لا يتوارثان ولا رجعة له عليها.
وإن كانت حاملاً فلها النفقة والكسوة والمسكن حتى تنقضي عِدّتها.
فأما من لم تَبِنْ فإنهن نساؤهم يتوارثون ، ولا يخرجن إلا أن يأذن لهن أزواجهن ما كُنّ في عِدتهن ، ولم يؤمروا بالسكنى لهن لأن ذلك لازم لأزواجهن مع نفقتهن وكسوتهن ، حوامل كن أو غير حوامل.
وإنما أمر الله بالسكنى للاّئى بِنّ من أزواجهن مع نفقتهن ، قال الله تعالى: {وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} فجعل عز وجل للحوامل اللائي قد بِنّ من أزواجهن السكنى والنفقة.
قال ابن العربي: وبَسْطُ ذلك وتحقيقه أن الله سبحانه لما ذكر السّكْنَى أطلقها لكل مطلَّقة ، فلما ذكر النفقة قيّدها بالحمل ، فدّل على أن المطلقة البائن لا نفقة لها.
وهي مسألة عظيمة قد مَهدنا سُبُلَها قرآنا وسُنَّةً ومعنى في مسائل الخلاف.
وهذا مأخذها من القرآن.
قلت: اختلف العلماء في المطلقة ثلاثاً على ثلاثة أقوال ، فمذهب مالك والشافعيّ: أن لها السكنى ولا نفقة لها.
ومذهب أبي حنيفة وأصحابه: أن لها السكنى والنفقة.
ومذهب أحمد وإسحاق وأبي ثَوْر: أن لا نفقة لها ولا سكنى ، على:"حديث فاطمة بنت قيس ، قالت: دخلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي أخو زوجي فقلت: إن زوجي طلقني وإن هذا يزعم أن ليس لي سكنى ولا نفقة؟ قال:"بل لكِ السُّكْنَى ولكِ النفقة"."