قال: إن زوجها طلّقها ثلاثاً.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما السكنى والنفقة على من له عليها الرجعة".
فلما قدمتُ الكوفة طلبني الأسود بن يزيد ليسألني عن ذلك ، وإن أصحاب عبد الله يقولون: إن لها السكنى والنفقة"خرّجه الدَّارَقُطْنِيّ."
ولفظ مسلم عنها:"أنه طلّقها زوجها في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وكان أنفق عليها نفقة دُونٍ ، فلما رأت ذلك قالت: والله لأُعْلِمَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان لي نفقة أخذت الذي يصلحني وإن لم تكن لي نفقة لم آخذ شيئاً."
قالت: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"لا نفقة لكِ ولا سكْنى"وذكر الدارَقُطْنيّ عن الأسود قال: قال عمر لما بلغه قول فاطمة بنت قيس: لا نجيز في المسلمين قول امرأة.
وكان يجعل للمطلقة ثلاثاً السكنى والنفقة.
وعن الشعبي قال: لَقِيَني الأسود بن يزيد فقال.
يا شَعْبي ، اتق الله وارجع عن حديث فاطمة بنت قيس ؛ فإن عمر كان يجعل لها السكنى والنفقة.
قلت: لا أرجع عن شيء حدثتني به فاطمة بنت قيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: ما أحسن هذا.
وقد قال قتادة وابن أبي لَيْلَى: لا سكنى إلاّ للرجعية ؛ لقوله تعالى: {لاَ تَدْرِى لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} ، وقوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ} راجع إلى ما قبله ، وهي المطلقة الرجعية.
والله أعلم.
ولأن السكنى تابعةٌ للنفقة وجاريةٌ مجراها ؛ فلما لم تجِب للْمَبْتُوتَة نفقة لم يجب لها سكنى.
وحجة أبي حنيفة أن للمبتوتة النفقة قوله تعالى: {وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ} وترك النفقة من أكبر الأضرار.
وفي إنكار عمر على فاطمة قولها ما يبيّن هذا ، ولأنها معتدّة تستحق السكنى عن طلاق فكانت لها النفقة كالرجعية ، ولأنها محبوسة عليه لحقّه فاستحقت النفقة كالزوجة.
ودليل مالك قوله تعالى: {وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ} الآية.