عَنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّضَاعِ: إِذَا قَامَ عَلَى شَيْءٍ فَأُمُّ الصَّبِيِّ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنْ شَاءَتْ أَرْضَعَتْهُ. وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ إِلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أُجْبِرَتْ عَلَى رَضَاعِهِ.
عَنْ قَتَادَةَ: هِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِمَا كُنْتَ مُسْتَرْضِعًا بِهِ غَيْرَهَا.
عَنِ السُّدِّيِّ، {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} قَالَ: مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ}
وَقَوْلُهُ: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلْيَقْبَلْ بَعْضُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ بَعْضٍ مَا أَمَرَكُمْ بَعْضُكُمْ بِهِ بَعْضًا مِنْ مَعْرُوفٍ.
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: اصْنَعُوا الْمَعْرُوفَ فِيمَا بَيْنَكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}
يَقُولُ: وَإِنْ تَعَاسَرَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْهُ، فَامْتَنَعَتْ مِنْ رَضَاعِهِ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ لَهُ إِكْرَاهُهَا عَلَى إِرْضَاعِهِ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ لِلصَّبِيِّ مُرْضِعَةً غَيْرَ أُمِّهِ الْبَائِنَةِ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: فُرِضَ لَهَا مِنْ قَدْرِ مَا يَجِدُ، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى هَذَا؛ قَالَ: وَهَذَا بَعْدَ الْفِرَاقِ، فَأَمَّا وَهِيَ زَوْجَتُهُ فَإِنَّهَا تُرْضِعُ لَهُ طَائِعَةً وَمُكْرَهَةً إِنْ شَاءَتْ وَإِنْ أَبَتْ، فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ لِي زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا إِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ تُرْضِعِي بِهَذَا فَأَرْضِعِي، وَإِنْ كَرِهْتِ اسْتَرْضَعْتُ وَلَدِي، فَهَذَا قَوْلُهُ: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}
وَقَوْلُهُ: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِيُنْفِقْ الَّذِي بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ إِذَا كَانَ ذَا سَعَةٍ مِنَ الْمَالِ، وَغِنًى مِنْ سَعَةِ مَالِهِ وَغِنَاهُ عَلَى امْرَأَتِهِ الْبَائِنَةِ فِي أَجْرِ رَضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا، وَعَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ
{وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ}
يَقُولُ: وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلَمْ يُوَسَّعْ عَلَيْهِ، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ، وَمَا أَعْطَى مِنْهُ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} قَالَ: عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إِذَا أَرْضَعَتْ لَهُ.