{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ} أي أمالوها إعراضاً واستكباراً . وقصص هذه الآية وما بعدها"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة بني المصطلق ، فبلغ الناس إلى ماء ازدحموا عليه ، فكان ممن ازدحم عليه جهجهاه بن سعيد أجير لعمر بن الخطاب وسنان الجهني حليف لعبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ، فلطم الجهجاه سناناً ، فغضب سنان ودعا بالأنصار ودعا جهجاه بالمهاجرين ، فقال عبد الله بن أبيّ: والله ما مثلنا ومثلُ هؤلاء يعني المهاجرين إلا كما قال الأول: سَمِّنْ كلبَك يأكلك . ثم قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يعني: بالأعز نفسه وأتباعه ، ويعني بالأذنل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه ، ثم قال لقومه: إنما يقيم هؤلاء المهاجرون بالمدينة بسبب معونتكم وإنفاقكم عليهم ، ولو قطعتم ذلك عنهم لفرُّوا عن مدينتكم . فسمعه زيد بن أرقم فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبلغ ذلك عبد الله بن أبي بن سلول . فحلف أنه ما قال من ذلك شيئاً . وكذَّب زيداً فنزلت السورة عند ذلك . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زيد ، وقال: لقد صدّقك الله يا زيد ، فخزيَ عبد الله بن أبي بن سلول ومقته الناس ، فقيل له: امض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك ، فلوى رأسه إنكاراً لهذا الرأي وقال: أمرتموني بالإسلام فأسلمت ، وأمرتموني بأداء زكاة مالي ففعلت ، ولم يبقى لكم إلا أن تأمروني أن أسجد لمحمد . ثم مات عبد الله بن أبيّ بعد ذلك بقليل"وأسندت هذه الأقوال التي قالها عبد الله بن أبيّ إلى ضمير الجماعة ، لأنه كان له أتباع من المنافقين يوافقونه عليها .