عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يَلْبَسُ الْغَلِيظَ مِنَ الثِّيَابِ، وَيَأْكُلُ أَخْشَنَ الطَّعَامِ. فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ لِلرَّسُولِ: انْظُرْ مَا يَصْنَعُ إِذَا هُوَ أَخَذَهَا. فَمَا لَبِثَ أَنْ لَبِسَ أَلْيَنَ الثِّيَابِ، وَأَكَلَ أَطْيَبَ الطَّعَامِ، فَجَاءَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}
وَقَوْلُهُ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}
يَقُولُ: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ أَحَدًا مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِالْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ لَا مَا أَعْطَاهُ، إِنْ كَانَ ذَا سَعَةٍ فَمِنْ سَعَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَمِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ طَاعَتِهِ، لَا يُكَلِّفُ الْفَقِيرَ نَفَقَةَ الْغَنِيِّ، وَلَا أَحَدَ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا فَرْضَهُ الَّذِي أَوْجَبُهُ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَا يُكَلِّفُهُ اللَّهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَا يُكَلِّفْهُ اللَّهُ أَنْ يُزَكِّيَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُزَكِّي.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سَيَجْعَلُ اللَّهُ لِلْمُقِلِّ مِنَ الْمَالِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ رِزْقُهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا يَقُولُ: مِنْ بَعْدِ شِدَّةٍ رَخَاءً، وَمِنْ بَعْدِ ضِيقٍ سَعَةً، وَمِنْ بَعْدِ فَقْرٍ غِنًى. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}